لو الولد ده

الجزء الأول

​— لو الواد ده جرى في الصالة تاني، كروشوه بره العمارتين حتى لو أبوه اترد من الشغل!

​الكلمة دي خرجت من بق شيرين الألفي، المديرة المالية للشركة “، في نفس اللحظة اللي كان فيها كريم، عنده سبع سنين، بيوطي يجيب طيارته الورق من ورا فازة الورد. أبوه، عم حسين، شغال فرد أمن وردية ليلية في برج الشركات في القاهرة، ومن ساعة ما أم الواد بدأت تشتغل ورديتين في مستشفى، مابقاش فيه حد يشيله معاه بعض الأيام.

​كريم معيطش، قعد جنب الريسبشن ومسك كشكول الحساب بتاعه، واستنى لحد ما شيرين اختفت جوه الأسانسير.

​بعد حوالي ساعة، نزل الأستاذ سامح العريان، صاحب سلسلة المحلات، من الدور التلاتاشر ووشه باين عليه التعب. عنده ثمانية وأربعين سنة، وستة وعشرين فرع بين القاهرة والجيزة، وبيت فاضي وساقط. مراته، نيفين، بقالها أسبوعين عند مامتها بعد خناقة جديدة بسبب غيابه عن البيت، وبنته، ندى، اللي بتدرس في جامعة في الإسكندرية، مباتكلموش إلا لما تعوز فلوس.

​سامح كان ماشي رايح للباب، لما طيارة كريم الورق خبطت في جزمته.

​— أسف يا بيه.

​سامح وطي، واداله الطيارة وطلع من شنطته شوكولاتة.

​— ولا يهمك يا بطل، بس ظبط إيدك المرة الجاية.

​كريم ابتسم كأنه مسك كنز.

​— هو حضرتك شغال فوق عند اليافطة بتاعة “ماركت الخير”؟

​— أيوة يا سيدي.

​الولد بص ناحية الأسانسير ووطى صوته.

​— طب يمكن لازم أقولك على حاجة. إمبارح سمعت ست بتقول إنها هتبِيع الورق بتاع المحلات، وقالت إنه هيدخلها قرشين حلوين وكرسي جديد.

​سامح ضحكته اختفت.

​— كانت شكلها إيه؟

​— طويلة، بيضا، لابسة فستان أحمر وحظاظة دهب، وريحتها فل. وقالت: “أنا معايا كل المفاتيح عشان أنا المديرة المالية”.

​شيرين!

​ست سنين شغالة جنبه. ست سنين شايفه كل العقود والأسعار والموردين وخطط التوسع. ومن شهرين بس، المحلات المنافسة “سوبر ماركت العيلة” بتبدأ تفتح فروع لازقة في فروعه، وبتنزل نفس العروض وتتفق مع نفس الموردين بنفس الشروط بالظبط.

​سامح حس إن التعب تحول لتلج في جسمه.

​— كريم، متقولش الكلام ده لأي حد خالص دلوقتي.

​الولد هز رأسه وهو حاضن الشوكولاتة.

​سامح رجع على الأسانسير وطلب طارق، مدير العمليات.

​— اجمعلي الأستاذة نهى المحامية، وإسماعيل بتوع الحسابات، وحسام بتوع الأمن.. فوراً!

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *