بنتي

“كمان مرة رامية لي اللزقة الصغيرة دي؟!”، ديتني حماتي بقرف وأنا سايبة لها بنتي اللي عندها ست سنين. يوم الأحد، بنتي طلعت من بيتها وهي بتعيط عشان جسمها كله كان بيحرقها بعد ما أخذت شاور. جريت على المستشفى وأنا مفكراها حساسية، بس الدكتورة قفلت باب العيادة وقالت لي: “اتصلي بالشرطة فوراً”. واللي اكتشفوه في جلدها جمد الدم في عروقي.

​الجزء الأول

​—بنتك عندها حروق كيميائية. أنا عايزكي تتصلي بالشرطة حالاً —قالت الدكتورة وهي بتقفل باب العيادة.

​حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي.

​بنتي الصغيرة سلمى، اللي عندها ست سنين بس، كانت نايمة على السرير الطبي وراصة أرنبتها اللعبة في حضنها. قعدت تعيط ساعة بحالها عشان جلدها كان بيحرقها بعد ما جدتها حماتها العصر.

​—جدتها هي اللي حماتها —همست. —حماتي هي اللي حماتها النهاردة.

​الدكتورة بصت لي بجدية عمري ما هأنساها.

​—يا مدام، ده مش صابون عادي اللي يعمل كده. حد حط مادة كاوية في المية.

​اسمي مريم، عندي أربع وثلاثين سنة وبشتغل مراقبة جودة في مصنع منتجات عناية شخصية في القاهرة.

​طول عمري عندي حاسة شم قوية جداً. في شغلي، بقدر أميز التركيبات البايظة قبل ما الأجهزة تخلص تحليلها.

​جوزي رامي كان دايمًا بيقعد يهزر ويقول إنه اتجوزني بعد ما تأكد إني بشم كويس.

​كنا متجوزين من ثمان سنين ومعانا بنت زي القمر.

​أو ده اللي كنت فكرته.

​الحكاية بدأت قبل الليلة دي بعشر أيام.

​رامي كان بيشتغل مشرف على طقوم تنظيف شفاطات المطاعم. الأيام دي كان بيرجع مهدود، بيرد على التليفونات في السر وشكله مشغول بحاجة معينة.

​في يوم على العشاء، طلب مني سلف خمسة وثلاثين ألف جنيه من مكافأة كنت قبضتها.

​—محتاج أغير كاوتشات عربية الشغل.

​حولتلهم الفلوس من غير ما أناقشه.

​بعدها رجع يكلمني عن أمه، طنط سعاد.

​—مبقتش مركزة يا مريم، الذاكرة بتخونها. إمبارح سابت الباب مفتوح وكادت تعمل تسريب غاز. لازم نوديها دار مسنين.

​حماتي كان عندها سبعين سنة، طبعها صعب جداً وعندها عادة إنها تطلع العيب في كل حاجة.

​اشتغلت أربعين سنة بتراجع مخزون شركة قطع غيار.

​عمرها ما حبتني.

​كانت بتنادي سلمى «الملزقة»، وكل ما كنا نحتاج إنها تقعد معاها، كانت بتعمل لنا جو تخلينا نحس إننا بنطلب منها طلب مستحيل.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *