الفرح

الجزء الأول

— «لو عايزة تتدخلي العيلة دي وتعيشي فيها، تحبي على إيد والدتي وتعدي من تحت رجلها 3 مرات الأول.»

صوت شريف نزل على الجنينة بتاعة الفيلا زي الصدمة. المزيكا وقفت فجأة، وأكثر من 100 عزوم سكتوا تماماً. مريم، عندها 32 سنة، كانت واقفة بفستانها الأبيض اللي تفصل عمومي في وسط البلد، وماسكة بوكيه الورد بإيديها الاتنين عشان محدش يلاحظ إنها بترتعش.

جنبها كان واقف شريف، الراجل اللي عاشت معاه قصة حب 3 سنين، واللي لحد من دقيقة واحدة بس كانت فاكرة إنها هتبني معاه بيت.

مريم كانت مديرة مبيعات في واحدة من أكبر شركات التجزئة في مصر. بنت بنَت نفسها بنفسها، شغلها كله سفريات بين القاهرة، إسكندرية، وشرم الشيخ، ودخلها أضعاف اللي بيكسبه شريف اللي شغال معيد في جامعة خاصة. هي عمرها ما بصلت للفرق المادي؛ كل اللي كانت عايزاه راجل ابن حلال، هادي ويصونها.

وشريف كان بيمثل إنه الراجل ده.

لحد اللحظة دي.

الفرح كان شغال في قاعة فيلا كبيرة في التجمع الخامس. وفاء، حماتها، كانت واقفة بفستان أحمر صارخ عند المدخل، حاطة إيدها في وسطها وباصالها بتحدي وشماتة:

— «عيلة العطار نسوانها بيعرفوا الأصول من أول يوم. لو مش عاجبك تبوسي إيدها، تعدي من تحت رجلها 3 مرات.. عشان تنزلي من برجك العالي وتعرفي إن مفيش حد يتأنعر علينا!»

شوية من قرايب شريف ضحكوا، والتانيين طلعوا الموبايلات يصوروا. أهالي مريم اتسمروا في مكانهم من الذهول.

مريم بصت لشريف، مستنية إنه يتدخل أو يوقف المهزلة دي ويجيب لها حقها.

بس شريف ما نطقش.

بالعكس، قرب منها، وحط إيده بتُقل على قفاها وضغط عليها لتحت:

— «انجزي واعملي اللي بتقول عليه.. بلاش تفضحينا وتخربي الجوازة عشان هبل!»

مريم حسيت إن في حاجة اتكسرت جواها.

مش بسبب الضغطة ولا الموقف.. بسبب الـ 3 سنين اللي اتعاشت في كدب.

عدلت وقفتها، ونفضت إيد شريف عنها وبصت له بنظرة احتقار عمره ما شافها منها.

بعدها شالت الوردة اللي في جيب بدلتوا، رمتها على الأرض، ودست عليها بكعب جزمتها بكل قوتها.

— «عايزين تعرفوا مين اللي المفروض يوطي راسه في الأرض هنا؟» مريم التفتت للناس ورفعت صوتها.

القاعة كلها بقت زي المقابر.

مريم بصت لـ وفاء وقالت بثقة:

— «الفيلا اللي طايرة بيها في السما دي مرهونة للبنك! ابنك شريف رهنها عشان يغطي ديون قمار وبورصة بـ 2.7 مليون جنيه!»

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *