ممشيه

رجعت من السوبر ماركت بدري عن معادي، شايلة أكياس الطلبات بالعافية وأنا في الشهر التامن. أول ما فتحت باب أوضة النوم في شقتنا في التجمع، اتصدمت.. جوزي أحمد واقف مع واحدة تانية.

اللحظة دي الزمن اتوقف فيها تماماً، ومحدش فينا اتحرك.

سألته وصوتي بيتخنق من الصدمة: “مين دي؟”

أحمد مكلّفش نفسه حتى يبصلي بنظرة ندم، عدّل قميصه بمنتهى البرود وقال: “دي شهد.. حبيبتي، وأنا هطلقك وأتجوزها.”

بصيتله وأنا مش مصدقة: “حبيبتك؟!”

رد بقسوة: “أيوة، أنا ماشي ومعدش ليا عيش معاكي.”

شهد كانت قاعدة على طرف السرير، باين عليها التوتر بس مكنتش متفاجئة، وده وجعني أكتر من كلامه مليون مرة.

قلتله وأنا بحاول أتمالك نفسي إن المحامي بتاعي هيجيبلي كل حقوقي وحقوق اللي في بطني، ومش هسيب حق ابني. بدال ما يتأسف أو يخجل، قرب مني بوش مشحون غل وشر وقال: “مش هتاخدي مني ولا مليم، إنتي طول عمرك بتصعبي كل حاجة!”

رجعت لورا ناحية الصالة وأنا بطلع التليفون من شنطتي: “أنا هطلب البوليس.”

فجأة أحمد هجم عليا وزقني بكل قوته.. إيديه ضربت مباشرة في بطني.

فقدت توازني ووقعت على الأرض، وصرخة وجع مرعبة خرجت مني. حسيت بألم يقطع النفس في بطني، وبعدها على طول حسيت بمية دافية بتغرق الأرض تحتي.. مية الولادة نزلت!

شهد صرخت برعب: “أحمد! أنت عملت إيه؟!”

أحمد بصلح بذهول وثانية واحدة كانت كفيلة يخليه يتجنن، مسك الجاكت بتاعه وقالها: “يلا نجري من هنا بسرعة!” ونزلوا يجروا على السلم زي الفران.

كنت بترعش والخوف على طفلي بيموتني، طلبت الإسعاف بإيدين بتهتز وكلمت أمي سعاد، لأن أحمد كان قفل تليفونه خلاص.

الإسعاف جت بسرعة ونقلتني على المستشفى، ومع كل كلوكس في السكة كانت طلقات الولادة بتزيد وتبقى أشد.

بس اللي أحمد مكانش يعرفه، إن اللعبة مكنتش لصالحه خالص.. من كام شهر، لما اكتشفت إنه بيسحب مبالغ غريبة من حسابنا المشترك في البنك، كلمت محامي شاطر في السر وأمنت نفسي. جهزت صور من كل كشوف الحسابات، وعقود ملكية الشقة، والرسائل اللي تدينه بالخيانة والإهمال.

أنا مكنتش ضعيفة ولا هبيلة زي ما هو فاكر.. واللي كان مستنيه هو وشهد تحت بوابة العمارة، كان كفيل يدمّر حياتهم للابد!

في المستشفى، الأطباء حطوني تحت الملاحظة الدقيقة لأن الخبطة والوقعة سرّعوا الطلق ودخلوني في ولادة مبكرة. الحمد لله نبض البيبي كان مستقر، بس الطاقم الطبي قرر يستعد عشان لو احتجنا ولادة قيصرية مستعجلة في أي لحظة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *