امي و اختي

 

​— “أمي وأختي جايين معانا شرم يا مدير. وبما إن مرتبك ومجلس إدارتك أتقل مني، فأنتِ اللي هتكملي مصاريف الرحلة.”

​حازم قال الكلام ده بعد يومين بس من الفرح. كان قاعد بانتخاء في صالة شقتنا في مصر الجديدة، وسط كراتين الهدايا، والشرايط الدهبي، وورد القاعة اللي لسه ريحته متغيرة شوية.

​أنا كنت واقفة قدام التسريحة، بشيل آخر دبوس من طرحة الفرح. إيدي اتجمدت في الهواء.

​— “جايين… معاليك في شهر العسل بتاعنا؟”

​حازم حتى مرفعش عينيه من على تليفونه:

— “بلاش دراما يا ياسمين! أمي عمرها ما ركبت طيارة ولا شافت بحر شرم، ونور أختي لسه متخرجة من تجارة إنجليزي قريب. من حقهم يفرحوا ويتفك عنهم شوية.”

​وراح حاطط على الترابيزة 4 تذاكر طيران القاهرة – شرم الشيخ، ومعاهم تأكيد حجز شقة فندقية غرفتين وصالة في خليج نعمة، بعقد إيجار مجهز ومطبخ كامل.

​كل ده اتخصم من الكارت الإضافي اللي أنا كنت مدياهوله عشان يخلص بيه باقي مصاريف القاعة والمصور والدي جي بتوع الفرح!

​— “الكارت ده كان معمول عشان باقي حساب الفرح وبس يا حازم،” – قلتها وأنا بحاول أطلع النبرة أهدى ما يمكن.

​حازم ضحك ضحكة مستفزة فيها ثقة غريبة:

— “خلاص بقى، إحنا بقينا بيت واحد! بلا ’فلوسي‘ و’فلوسك‘! وبعدين أنا حجزت شقة بمطبخ عشان أمي مابتاكلش أكل المطاعم عشان القولون، هتطبخيلنا هناك أكل خفيف كده.”

​فضلّيت باصلة له وأنا مش مصدقة. كأني شايفة شخص تاني تماماً لابس قميص جوزي!

​القناع اللي وقع

​طول 3 سنين خطوبة، كنت فاكرة حازم حنين، ابن ناس، وبيحب أهله. اتاري ده كان اتكال واستغلال وأنا اللي كنت مغفلة ومسمياه “شهامة”.

​أنا بابا وماما توفوا وأنا عندي 22 سنة في حادثة على طريق الإسكندرية الصحراوي. حازم كان عارف إني ماليش إخوات ولا أعمام قريباً مني. بس اللي ماكنش يعرفه -لأني ما بحبش المنظرة- إن بابا سابلي عمارة بتأجر محلات في المهندسين، ومحفظة أسهم في البورصة، ونسبة مش صغيرة في شركة مقاولات كبرى.

​كنت عايشة من غير بهرجة عشان عايزة يتردلي الحب لشخصي، مش لفلوسي.

​بس بالنسبة لـ حاجة فوزية (حماتي)، أنا كنت البنت اليتيمة المقاطعة من الشجرة اللي لازم تحمد ربنا إنهم قبلوها عندهم!

​— “يا حبيبتي يا ياسمين، ملهاش حد مقطوعة من شجرة.. إحنا اللي فتحنالها بيتنا واعتبرناها بنتنا،” – كانت بتقولها قدام جارتها في شبرا.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *