جوز بنتي

جوز بنتي خد مني معاشي—52 ألف جنيه—ورماني أنام في الجراج بتاع بيتي. وقال قدام بنتي بكل بجاحة: “هنا الكلمة كلمتي”، وما كانش يعمل حساب إن ابني حسام لسه واصل، قلع ساعته وسابه يزيط ويتكلم براحته قدام الموبايل وهو بيسجل.

— “معاشك خلاص بقى بتاعي يا حاج رجب. وطول ما أنت عايش تحت السقف ده، أنا اللي أقرر تأكل إيه، وتدخل البيت ولا تفضل مرمي في الجراج.”

ده أول كلام سمعه ابني حسام لما جه من غير ما يقول، في عصر يوم حر من أيام يوليو.

كنت قاعد على مرتبة قديمة ومفصصة، محطوطة على بلاط الجراج الساقع في بيتي اللي في شبرا. عندي 68 سنة، قضيت قريب من 40 سنة شغال في المطافي، ومعاشي 52 ألف جنيه في الشهر، ومع ذلك بقالي يومين باكل بسكويت مالح وبلبله بمية الحنفية المصدية بتاعة الحوض.

حسام وقف في الداخله مبهوت:

— “بابا… عملوا فيك إيه؟”

حاولت أداري الكدمة اللي تحت عينيا بإيدي، بس خلاص كان شافها. شاف كمان شفايفي المتشرحة، ودرعاتي المتعلم عليها، والبطانية الخفيفة اللي بنام بيها وسط الصناديق وعلب البويات القديمة.

— “مش عارف أقولك إيه يا حسام يا ابني…”

قبلها بتلات شهور، بنتي شيماء جالي هي وجوزها إبراهيم، معاهم شنطتين كبار ووشوش تمثيل مسبوك.

— “يا بابا طردونا من الشقة,” شيماء قالتلي, “إبراهيم ساب الشغل والسيطرة راحت مننا ومعندناش مكان نروح فيه.”

من يوم ما المرحومة أمك راحت، والبيت واسع عليا وساكت. تلات أوض فاضية، ومطبخ مفيش فيه صوت، وسفرة لسه بحط عليها طبقين بحكم العادة. هقفل بابي في وش بنتي؟

في الأول، الدنيا كانت سمنة على عسل. شيماء تطبخ شوربة، تعملي الشاي، ترتب أدوية الضغط بالألوان. وإبراهيم يكنس الصالة، يغير اللمبات المحروقة، وحتى ينزل معايا عشان يقبضلي المعاش.

— “يا حاج رجب أنت تعبت العمر ده كله,” كان يقولي, “سيبلي أنا لف البنوك والطوابير، القرف بتاع المصالح ده يهد الحيل.”

وفي يوم جابلي ورق وحطه قدامي:

— “دي توكيل عام بس، عشان أخلص لك أمورك ومتقفش في الزحمة.”

شيماء مسكت إيدي:

— “وفق يا بابا، إبراهيم فاهم في الحركات دي وأنا مش عايزاك تتعب.”

صدقت. ووقعت. والتوقيع ده كان الشعلة اللي ولعت في حياتي.

بدأت كشوف الحساب متجيش. كارت البنك اختفى. بعديها الموبايل بتاعي. لما أسأل، إبراهيم يبتسم ببرود:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *