امي دخلت المطعم

أمي دخلت المطعم وهي ماسكة إيد بنت ثانية زي ما تكون بتعرض كاس كسبته في مسابقة.

“بنتي جابت 98% في الثانوية العامة،” قالتها للجرسون بفخر. “عايزين أكبر ترابيزة في الصالة المتقفلة.”

ما عرفتنيش.

بعدها بـ خمس دقائق، بابا دخل ومعاه ابنه اللي عنده سبع سنين، وشايل تورتة شيكولاتة.

“عايز ترابيزة للولد، النهاردة عيد ميلاده.”

لثانية واحدة، بابا وماما بصوا لبعض، وبعدين كل واحد بص في ناحية.

أنا كنت واقفة ورا كاونتر الاستقبال بقميص الشغل المبهوق، بكتب طلباتهم وأنا بتبص على الناس اللي رموني وأنا عندي عشر سنين، وهما بيتكلموا عن عيالهم الجداد ولا كأني جيت الدنيا أصلاً.

ماما طلبت جمبري وسي فود عشان “فريدة” بتحبه. وبابا سلمني تورتة “ياسين” وقال لي بصوت ناشف: “حطيها في التلاجة بسرعة وماتسيحش.”

قبل ما تدخل، ماما سألت الجرسون الثاني: “هي البت الثانية ما اتصلتش؟ سقطت في الامتحانات ولا إيه؟”

بابا هز كتافه: “ما أعرفش، ما كلمتنيش.”

“البت الثانية” دي كانت أنا.. كاميليا.

في اللحظة دي، ردت عليا السمسارة في التليفون: شقة تيتا لقينا لهاشتري خلاص. أول ما المبلغ يتبعت، هعرف أسافر آخد سكني في كليتي في الإسكندرية، وأقفل الباب ده للأبد.

الساعة ستة، مدير المطعم بعتني أوصل طلب لشقة ماما المتقفلة عشان أعتذر لها عن غلطة في الأوردر.

من ورا الباب، سمعتها وهي بتهدي فريدة:

“ما تزعليش يا ديدا، بعد العشاء هننزل مول العرب وأجيب لك أحدث لاب توب وأيفون.”

بصيت لكوتشيي المتأكل، وكنت بحسب في سري هل هيتبقى معايا فلوس أشتري بيض وجبنة للأسبوع بعد ما أدفع إيجار الأوضة؟

أول ما دخلت، واحدة من صاحبات ماما شاورت عليا وقالت لبنتها: “ذاكري عدل عشان ما تطلعيش زي الشغالة دي تقفي على رجلِكي طول الليل.”

ماما حضنت فريدة وقالت: “لا يا حبيبتي، فريدة شاطرة ومرفوعة الراس.”

افتكرت لما دخلت مدرسة التفوق للعلوم والتكنولوجيا من ثلاث سنين، وبعت لماما رسالة من تليفون تيتا أقولها.. ردت عليا بجملة واحدة:

“أنا ارتحت في حياتي الجديدة، ما تطلعيليش زي الخازوق وما تكتبيليش تاني.”

كنت عايزة أقولها إني طلعت الأولى.. بس الأكتر كنت عايزة أقولها إني متوحشاها.

وأنا طالعة، الصالة اللي جنبها نادتني عشان أقطع تورتة عيد الميلاد.

بابا كان موطي جنب ياسين، بيعدل له التاج البلاستيك على رأسه، بيمسح العرق من وش الولد، وبيحرك الكراسي الخشب بعيد عشان الولد وهو بيلعب ما يتخبطش.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *