التورته
«قطعي لهم الأول يا ماريان… وبعدين نبقى نشوف هيتبقالك حتة ولا لأ.»
خرجت الجملة من بق فوزية بنبرة فيها ضحكة صفرا، من الضحكات اللي بيقولها الأغنية عشان يحدفوا سمّهم شياكة، ومن غير ما حد يقدر يمسك عليهم غلطة. ماريان بلعت ريقها، ضغطت على إيد السك..ينة الفضة اللي مع المفرش المطرز، وبصت لولادها التوأم: يوسف وياسين، اللي كملوا النهارده 12 سنة.
الصالون المدهّب في فيلتهم في التجمع الخامس كان مليان بالونات زرقا، أضواء دافية، وأغاني شغال فيها عبد الحليم وأم كلثوم بالتبادل. الجيران والمعازيم واقفين أطقم وشيك كأنهم في فرح، وماريان بقالها أسابيع بتجهز وتنسق، كل أملها إن الولاد يفتكروا اليوم ده كأحلى يوم في حياتهم، مش مجرد يوم تاني وسط الخناقات المكتومة بينها وبين جوزها حسام وأمها فوزية.
— ياما.. بلاش الكلام ده قدام الناس — همست ماريان وهي بتحاول تحافظ على ابتسامتها.
فوزية، بطقمها اللؤلؤ وفستانها الكافيه الفخم، رفعت حواجبها فوق وشها المفرود بالبوتوكس:
— جرى إيه يا بت؟ بقيتي حساسة أوي! أنا بقول العيال الأول، ولا حتى دي فيها زعل؟
على الناحية التانية، عند الشباك الكبير المطل على الجنينة، كان حسام واقف، إيديه في جيوبه ومقضيها بصص على الفراغ. بقاله أسبوعين متغير؛ بياخد تلفوناته ويطلع يستخبى ورا شجر الجنينة، بيخفي إيصالات البنوك، وكل ما تسأله يقولها “ضغط شغل في مقاولات العاصمة الإدارية”. ماريان بلعتها وقالت فترة وتعدي.
بس في اللحظة دي، الكل كان مبسوط. يوسف وياسين بيجروا ورا قرايبهم، ضحكتهم واحدة وصوتهم مالك الدنيا. ماريان كانت بتبص لهم وتحس إن قلبها بينبض عشانهم بس. من يوم ما يتولدوا وهم سبب صبرها على أي حاجة: لسان أمها القاسي، وجفاء حسام، والتمثيلية الكبيرة اللي بيعايشوها للناس عشان يثبتوا إنهم “عيلة هانم وشيك”.
— يلا يا ولاد.. التورته وصلت! — ندهت ماريان وهي شايلة صينية التورته الفخمة.
كانت تورته دورين، متصممة على شكل ملعب كورة وفوقيها رقم 12 بالبنط العريض. الولاد جيروا عليها بفرقعة ضحك. فوزية قربت وهي ماسكة علبة كبريت خشب.
— أنا هولّع الشمع — قالت فوزية وهي بتزق صوابع ماريان بالراحة.
— خليهم ينفخوا على طول يا أمي عشان الصورة.
— جرى إيه يا ماريان؟ هو أنا غريبة؟ دول أحفادي برضه!