التلاجه
أمي جيت تقعد معايا ٧ أيام بس، وفي تاني يوم حماتي حطت قفل على التلاجة وقطعت النور عن أوضتها. أنا متنطقتش ولا بكلمة، كل اللي عملته إني صورت الورق اللي هي ساباه، عشان هي مكنتش تعرف إن المالك الجديد للبيت خلاص جايلنا في السكة.
— «في البيت ده أنا اللي أمشي كلمتي، وأمك دي تصحى وترجع أمك يا كاميليا، إنما هنا ملهاش قيمة وغير مرغوب فيها.»
ست حميدة قالت الكلام ده وهي واقفة قدام التلاجة، بكل برود الدنيا وكأنها بتصب كوباية شاي، وهي بتطلع سلسلة حديد تقيلة من شنطة الخضار وبتقفل بيها الدلفتين.
أميمة، ست عندها 64 سنة، كانت واقفة جنة ترابيزة المطبخ، لافة شالها على دراعها وماسكة كيس فيه كيسين فينيه وبلح كانت شرياهم لحفيدها سيف. مردتش بكلمة. ووطت رأسها في الأرض، كأن العيب جه منها هي، مع إن القسوة كلها كانت من غيرها.
كاميليا كانت عندها 36 سنة، عايشة مع جوزها حازم، وابنهم سيف، وحماتها حميدة في بيت دورين في منطقة الهرم بالجيزة. أمها أميمة كانت جاية من قرية صغيرة جنة طنطا، لسه بتربي شوية فراخ فوق السطح، وتبيع جبنة قريش يوم الحد، وتزرع حتة أرض صغيرة سابها لها جوزها الله يرحمه.
كاميليا بقالها سنين بترجاها تيجيلهم.
— «يا أمي تعالى حتى لو أسبوع واحد، سيف كل يوم يسألني عنك.»
أميمة كانت دايماً بتقول إنها مش عايزة تقل على حد.
بس المرة دي حازم هو اللي أصر في التليفون:
— «يا حجة أميمة، البيت ده بيتك قبل ما يكون بيتنا. تعالي 7 أيام بس، عشان خاطري.»
الحجة وصلت يوم الإتنين بعد الظهر بالأتوبيس، تعبانة من السفر بس فرحانة، معاها شنطة قديمة وشكاير مليانة عيش مرحرح، وفلفل ناشف، وفطير مشلتت، وبيض بلدي، وجبنة قريش ملفوفة في شاش. سيف جري عليها وحضنها كأنها ملكة نزلت عندهم.
حميدة حتى مابتسمتش.
هي كانت عايشة معاهم بقالها سنة. باعت شقتها الصغيره في شبرا من غير ما تسأل حد، وظهرت فجأة بشنطتين كبار وقالت إنها في سنها ده مكانها الطبيعي جنة ابنها الكبير. كاميليا وحازم استقبلوها من غير كلام. ادوها أكبر أوضة في الدور الأرمني، وجابولها علاجها، وكانت بتقعد معاهم على كل لقمة.
في الأول كانت تبان طيبة وشايلة الجميل. بعد كده بدأت تتدخل في كل حاجة: أكل كاميليا، مواعيد حازم، طريقة كلام سيف، اللبس اللي كاميليا بتنز بيه الشغل، وأهم من ده كله، أي كلمة حلوة تقال لأميمة.