لقيت طليقتي

لقيت طليقتي بتترجى الدكتور عشان تاخد دوا لبنتها العيانة، ولما بصيت في عينيها، فهمت إن أهلي خَبّوا عني جر..يمة ما تتغفرش!

— لو البنت بتعيى كل شويه، يبقى أكيد أنتِ مش عارفة تهتمي بيها — قالتها الكاشيرة وهي باصة في الشاشة ومش مهتمة.

الجملة نزلت زي كف على الوش جوة صيدلية كبيرة في شوارع المعادي، والمدق برة مطر ومغرق الدنيا. مريم ما ردتش، كل اللي عملته إنها ضمت الروشتة لصدرها أكتر ووطت راسها عشان محدش يشوف دموعها وهي نازلة.

جنبها بنت صغيرة عندها ييجي 3 سنين، لابسة جزمة بينك فيها فراشات، وشعرها الأسود ملزوق على جبينها من كتر السخونية، شدت كم سويتر مريم بالراحة.

— يا ماما متعيطيش.. أنا هبقى كويسة ومش هعيى تاني.

الجملة دي دخلت قلب حد كان واقف قريب.

حازم واقف عند الباب مش بيتحرك، بدلته الكحلي مبلولة، وموبيله عمال يرن ومش بيبطل، مكالمة مهمة من رجال أعمال في الإسكندرية. كان داخل الصيدلية بس عشان يستخبى من المطرة. عربيته كانت واقفة في الزحمة عند شارع النصر، والسواق مش عارف يتحرك، وهو اللي متعود يحل أي مشكلة بكلمة أو بشيك، ما اتوقعش أبداً إنه هيشوف المشكلة الوحيدة اللي فلوسه كلها مش هتعرف تحلها.

مريم.

طليقته.

بقاله 3 سنين ماشافهاش. آخر صورة فاكرها ليها وهي بتحط مفاتيحها على الترابيزة في شقتهم اللي في التجمع، عينيها ناشفة، شنطتها في إيديها، وكبريائها مكسور. بعد كده جم المحامين، والأوراق، والسكوت. مريم ما طلبتش نفقة، ولا شقة، ولا حتى قرش. اختفت وخلاص.

حازم أقنع نفسه إنها سابته عشان خلاص مابقتش بتحبه، وأقنع نفسه إن عدم تدويره عليها ده احترام لرغبتها. اقنع نفسه بكتير من الكدب لحد ما صدقه.

لحد ما شافها قدامه دلوقتي.

خاسة جداً، وشكلها تعبان. لابس بالتو قديم، وشايلة شنطة قماش على كتفها، وبنت صغيرة عيانة ماسكة في رجلها.

— هسيبلك البطاقة الشخصية — قالت مريم للصيدلي — والجمعة الجاية لما أقبض هجيب باقي الفلوس، محتاجة المضاد الحيوي ده ضروري النهاردة.. بجد.

الصيدلي بص في الكمبيوتر وهو متضايق:

— يا مدام، التأمين ما وافقش عليه، والحساب كله يعمل 5,240 جنيه.

مريم غمضت عينيها ثانية. ما صرختش ولا عيطت بصوت عالٍ، مريم عمرها ما كانت بتضعف قدام حد. بس حازم شاف إيديها وهي بـترتعش، وشافها وهي بتبلع ريقها بالعافية وتتبسم للبنت عشان ما تخوفهاش.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *