العقد
كنت هضيع وكل حياتي تتدمر بسبب عقد عمري ما لمسته ولا شفته. وفي اللحظة الأخيرة، دخل ابن صاحبة البيت قاعة المحكمة، شاور على جدته وقال بصوت هز القاعة كلها وخلّى الكل يسكت:
— العقد ده هي اللي سرقته! ومش عايز أشوف وشها في البيت تاني!
صوت “نيرة هانم” كان يرن في أوضة اللبس، و”إيمان” واقفة مكانها مش قادرة تتحرك، وماسكة فوطة التنظيف بين إيديها.
بقالة إيمان 10 سنين شغالين في الفيلا الكبيرة دي في التجمع الخامس. مسحت أرضيات الرخام، واهتمت بفرش وقيمة العفش اللي يساوي ملايين، وكانت بتصحى قبل الفجر تحضر الفطار، وتحفظ كل واحد في البيت بيشرب قهوته إزاي بالظبط.
عمر ما قرش نقص.
عمر ما حتة دهب اختفت.
عمر ما حد فكر يراقبها أو يشك فيها.
لحد اليوم ده.
عقد زفير وألماض، كان بتاع جدة نيرة هانم، اختفى فجأة من الخزنة المستخبية جوة أوضة اللبس.
وعلى كلام العيلة، العقد ده تمنه يشتري عمارة كاملة.
نيرة هانم حسمت الأمر وما رضيتش حتى تخليهم يفتشوا الفيلا.
شاوَرِت على إيمان على طول:
— أنتِ اللي دخلتِ هنا الصبح!
— يا هانم أنتِ اللي طلبتِ مني أنظف تسريحة الأوضة.
— وصدفة كده العقد يختفي بعدها على طول؟
إيمان بصت لـ “شريف”، ابن نيرة هانم وصاحب أكبر شركة مقاولات في مصر.
كانت مستنية منه كلمة.
ما هو شريف عارفها من 10 سنين.
ده كان بيأمنها على مفاتيح بيته، وأوراقه، وفلوسه، والأهم من كل ده… اغلى حاجة في حياته.
ابنه “ياسين”.
مرات شريف اتوفت وياسين عنده سنتين بس. ومن يومها وشريف غرقان في شغله والشركات، وإيمان هي اللي شالت الولد وربته، موضوعها ما بقاش مجرد طبيخ وتنظيف.
هي اللي كانت بتداوي ركبتو لما يقع.
هي اللي تحكيله حدوتة لما يجيله كابوس.
وكانت بتحضر حفلات المدرسة لما شريف يكون مسافر.
ولما كان ياسين يتعب بالليل، كان بينادي على إيمان هي بالذات.
بالنسبة للولد، إيمان دي كانت أمه ومش مجرد شغالّة.
بس في اليوم ده، ولا حاجة من ده كان ليها قيمة.
— إيمان… — شريف قالها بصوت واطي — طلّعي اللي في جيبك.
بصتله وكأنها اتضربت بالقلم على وشها.
— حضرتك كمان فاكر إن أنا اللي سرقته؟
شريف بصلها بالأرض:
— أنا بس عايز أقفل الموضوع ونفهم.
إيمان حطت الفوطة بالراحة على الترابيزة.
وطلعت اللي في جيبها.