كهربا

أمي ضربت بإيدها على الترابيزة بصوت هز البيت: “بس!! كفاية! إنكم تبقوا أب وأم ده ما يديكوش الحق تسرقوا! أنتم كده بتعلموا عيالكم الفجر والسرقة!”

مروة بصلت لي بغل وقالت: “أنتِ بتتكلمي عشان ما تفتحيش بيت ولا تعرفي يعني إيه مصاريف! جربي تخلفي الأول وبعدين تعالي تحسبينا!”

رديت عليها بثبات: “مش محتاجة أخلف عشان أعرف إن السرقة حرام يا مروة.”

كريم قرب مني ووشه محمر من الغضب: “البيت ده وبيت أمي كان المفروض يبقوا بتوعي أنا! أنتِ طول عمرك بتاخدي كل حاجة على جاهز!”

طارق وقف في وشه ومنعه يقرب، وقبل ما كريم يمد إيده، الباب اتفتح ودخل اتنين أمناء شرطة! أمي كانت طلبت النجدة وهي في الطريق من دهب، ومهندس شركة الكهرباء كان أبلغ عن محضر سرقة تيار رسمي.

الفني وهو بيكمل فحص اللوحة اللي برة، طلع فولدر بلاستيك كان مخفي ورا العلبة. الفولدر كان فيه ورقة تنازل وإقرار بموافقة على مشاركة العداد، متوقعة باسم أمي!

— “أنا عمري ما وقعت على البتاع ده!” — أمي قالتها وهي مصدومة.

كريم الصوت سكت من بؤه تماماً.

التوقيع المزور ما كانش المفاجأة الوحيدة.. الورقة كان متدبس فيها صورة من عقد ملكية بيتنا، ومعاها طلب رسمي لشركة الكهرباء لنقل ملكية العداد باسم كريم!

أمي مسكت الورقة، وبصت لكريم بهدوء يرعب: “كريم.. أنت كنت واخد عقد البيت ليه؟”

مروة قعدت على الأرض وبدأت تبكي بهستيريا: “قول لها يا كريم.. قول لها أنت كنت ناوي تعمل إيه أول ما تسافر دهب وتخلى لك السكة!”

مروة كملت كلامها وهي بتشهق من العياط وبتبص لكريم بكره:

— “قول لها إنك كنت متفق مع المحامي تكتب البيت باسمك بيع وشراء بعقد مPoint مزور، وكنت مستني يسافروا عشان تدخل تصمت الخزنة وتاخد أصل العقود القديمة وتغير الكوالين كلها! وكنت ناوي تطردهم برة البيت أول ما يرجعوا من السفر وتقول لهم البيت ده بتاعي ورثًا وعقدًا!”

السكوت خيّم على المكان.. سكوت يرعب. أمي وقفت مكانها، بصت لكريم نظرة عمري ما شفتها في عينيها قبل كده. نظرة أم اكتشفت إن الابن اللي شالت وتعبت فيه وراعت ربنا فيه، طلع هو الأفعى اللي نهشت في ضهرها.

كريم حاول يقرب من أمي ويده ترتعش:

— “يا أمي.. يا أمي افهميني بس، مروة بتخرف! أنا كنت بعمل كده عشان أضمن حق عيالي! طارق غريب وهياخد منك البيت، وسمر مش بتخلف يعني مالهاش أوراق تسيب لها حاجة! أنا ابنك من دمك ورجلك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *