بلاش
أستاذة سارة، المحامية بتاعتي، قعدت تقلب في الكراتين اللي جمعتها: فواتير المستشفيات، شهادات المدارس، الروشتات، ورسايل الواتساب اللي ميرفت ماردتش عليها طوال السنين.
— “القانون والتاريخ في صفك يا نادين، بس لازم نفهم هي ليه رجعت في التوقيت ده بالذات؟”
في اللحظة دي، دخلت ليان ومعاها جواب مفتوح:
— “الجواب ده جالي على المدرسة النهارده.. جاي من مكتب محاماة في الإسكندرية.”
أبوها الحقيقي، اللي كانت بتتمنى تشوفه ومات من كام شهر، جده كان سايب صندوق استثماري وتأمين تعليمي باسم ليان فيه 2 مليون و700 ألف جنيه، ومحدش ينفع يتحكم فيه أو يصرفه إلا اللي معاه الوصاية والحضانة القانونية لحد ما تم 18 سنة!
أستاذة سارة بصتلي في سكات:
— “أدي السر.. عرفنا هي رجعت ليه.”
التليفون رن في ساعتها، كانت ميرفت.. فتحت الميكروفون وسجلت المكالمة:
— “امضي على اتفاق إن ليان تقضي معايا السنة الجاية، وأنا هسحب القض\ية وسيبك في حالك!” ميرفت قالتها بنبرة جافة، “مش في مصلحتك القاضي يسمع العيال دول بيكرهوني إزاي بسببك!”
وش ليان اصفر، وأدهم خبط على الترابيزة بغضب:
— “أنتِ راجعة عشان الفلوس بس؟!”
— “ما تمليش دماغهم أوهام يا نادين!” ميرفت صرخت في التليفون، “وهي دي بالضبط النقطة اللي أثبتها للمحكمة إنك بتشحنيهم ضدي!”
أستاذة سارة شاورترلي بسكوت وغمزت، وأشارت للتليفون اللي كان بيسجل كل كلمة.
ولأول مرة من 12 سنة، ميرفت اتكلمت من غير دموع، ومن غير جمهور، ومن غير ماسك المسكنة.
أستاذة سارة شاورتلي بإيدها إني أسكت تماماً وخلت تسجيل المكالمة شغال. ميرفت كانت كملت كلامها في التليفون بنبرة كلها غل وحسابات:
— “بصي يا نادين.. من غير لف ودوران، الـ 2 مليون و700 ألف دول من حق الأم اللي شالت وربت، مش وحدة زيك استغلت الفرصة عشان تعمل فيها دور الأم البديلة وتسرق مشاعر عيالي مني. أمشي معايا بالود وسبيلنا الوصاية، أو وربنا لأبهدلك في المحاكم وهطلعك قدام القاضي مريضة نفسياً وحارمة أم من عيالها، وساعتها مش هتاخدي ولا مليم ولا حتى هتشوفي وشهم تاني!”
أنا كنت ساكتة، بس دموعي كانت بتنزل في سكات من كتر الصدمة في فجر جشعها. ليان مسكت إيدي بقوة وهي بترتعش، وأدهم كان هينفجر، بس أستاذة سارة حطت إيدها على بقه وشاورتله يهدى.