عيش
شيرين اختفت ضحكتها تمامًا، وأخوه الكبير هشام وقف وقرب من أحمد:
— ديون إيه يا أحمد؟ أنت مش قايلنا إنك عامل مشروع مع واحد صاحبك وناجح؟
رديت أنا قبل ما أحمد ينطق:
— المشروع النجاح ده كان بيتمول من كارت الائتمان بتاعي اللي كان معاه للنفقات الطارئة! ولما خبيته عنه، راح استلف بضمان شغله، ولما زنقته الديون، جالي يدمع ويقولي أمي محتاجة توضب المحل.
الحجة عفاف قعدت على أقرب كرسي وهي حاطة إيدها على قلبها، مش عشان أزمة صحية، لا… عشان الصدمة في ابنها «السند» اللي كان عامل فيها الفارس الهمام على حساب مراته.
أحمد قرب مني ومسك إيدي بالرجاء:
— سارة… أرجوكي بلاش نعمل كده قدام العيلة، تعالى نروح البيت ونتكلم. نصلح كل حاجة بينا.
بصيت لإيده وهي ماسكة إيدي، وحسيت بقرف عمره ما دخل قلبي قبل كده.
— البيت؟ أنت نسيت إن الشقة اللي قاعدين فيها في المعادي ملكي أنا كمان؟ أنت هدومك وحاجاتك الشخصية هتوصلك على بيت أمك بكرة مع المندوب. مش هتدخل الشقة دي تاني.
— أنتِ بتطردي ابني؟ —صرخت الحجة عفاف وهي بتقوم—. بعد كل اللي عملناه عشانك؟ بعد ما لميناكي وجبرنا خاطرك؟
— لميتوني؟ —ضحكت بصوت عالٍ خلى الكل يسكت—. أنتِ فاهمة الموضوع غلط يا حجة. أنا اللي كنت الشجرة اللي مضللة عليكم كلكم. أنا اللي دفعت مصاريف جامعة ابن اختك، وأنا اللي جبت مهندس صلح سقف بيتك ده لما كان بيمطر عليكم في الشتا، وأنا اللي عملت لك اسم في السوق بالمحل الجديد. أنتِ ملميتنيش… أنتِ استغليتيني! ولما افتكرتي إن البئر جف، رميتيني وبُخلتي عليا بطبق أكل في عزومتكم.
أحمد صرخ فيا:
— خلاص يا سارة! كفاية بقى! أنتِ فاكرة نفسك إيه عشان تذلينا بفلوسك؟
— أنا مش بذلكم —رديت بهدوء مرعب خلاه يرجع خطوة لورا—. أنا بعرفكم حجمكم الحقيقي من غيري. أنت طلعت أجبن من إنك تعترف بمشكلتك الصحية، وأصغر من إنك تصون الست اللي شالتك ورَفعتك.
لفيت ضهري ومشيت ناحية الباب. أحمد جرى ورايا للشارع وهو بيترجاني:
— سارة وحياة أغلى حاجة عندك استني، أنا بحبك، أنا بس كنت حاسس بقلة الحيلة قدامك، حسيت إنك أحسن مني في كل حاجة فكنت عايز أحس إن ليا كلمة!
وقفت وبصيت له في عينه:
— الكلمة بتتاخد بالرجولة والاحتواء، مش بالتطاول والاستقواء لما الشدائد تجي. أنت خسرتني يا أحمد… وخسرت كل حاجة كنت فاكر إنك بتمتلكها.