لو وقعتي من هنا
– لو وقعتي من هنا، الكل هيفتكرها انتحار. وبكرة، رنا وأنا هنقدر نبدأ حياتنا من غيرك.
جلال السوهاجي نطق الكلمات دي بهدوء خوفني اكتر بكتير من العلو.
كنت قاعدة على أرضية السطح بتاع برج في ناطحة سحاب بالزمالك، وإيدي متكتفة ورجلي وجعاني بعد ما اتنين من بوديجارداته سحبوني لحد فوق. على بعد امتار، بنتي ليلى، اللي عندها خمس سنين، كانت واقفة جنب عمود. عيونها كانت مليانة دمع، بس مكنش فيه صوت عياط.
جلال كان ماسك من وسطها رنا كمال، ممثلة مشهورة كان بيخوني معها من شهور.
– ما تعمليش وش البرياسة ده يا مريم –قالت بغرور–. انتي كفاية عليكي الست سنين اللي فاتوا عشان تسعديه. دي حتى عيلتي ولا حتى قدرتي تجيبي له الواد اللي نفسه فيه.
حست بحاجة اتكسرت جوايا.
طول ست سنين كنت بطبخله، وبحافظ على بيته، وبربي بنتنا، وبارضى بأن أمه تفضل تعيد وتزيد في إنه “يستاهل واحدة من مستواها”. مكنش حد عارف إني قبل ما أتجوز كنت أصلاً من عيلة مستواها يفوق بكثير أي حاجة جلال ممكن يتخيلها.
اسمي الكامل كان مريم العراقي.
عيلة العراقي كانت بتملك واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية وأقدمها في شمال مصر.
لكن لما قابلت جلال، اتنازلت عن كل ده.
كنت حابة اعرف لو فيه راجل ممكن يحبني من غير ما يعرف اسمي، ولا حساباتي في البنوك، ولا شركات أبويا.
وعملت غلطة أكبر بكتير: لما شغله الصغير بدأ يقع في البداية، استثمرت في السر من خلال صندوق عشان أنقذه. طول سنين فاتت كنت بتمول توسعه من غير ما يحس مين اللي واقف وراه.
جلال كان فاكر إنه بقى رجل أعمال كبير بذكائه هو لوحده.
ودلوقتي كان بيخطط يقتلني عشان يستحوذ على كل حاجة وهو فاكر إنها ملكه.
– أول ما تختفي –قال لي– هقول إنك كنتي تعبانة نفسياً. رنا وأنا هنروح نعيش سوا. وليلى هتقعد مع أمي.
– بنتي مش هتقعد معاهم.
جلال ابتسم بسخرية.
– بعد الليلة دي إنتي مبقتيش تقرري حاجة.
ساعتها بصيت لليلى.
كلهم كانوا فاكرين إن بنتي مابتتكلمش كتير عشان عندها مشكلة. ده مكنش حقيقي. بعد سنين من سماع الصراخ والإهانة في البيت، هي ببساطة اتعلمت تسكت.
بس بينا احنا الاتنين كان فيه إشارة سرية.
لما تحس بالخطر، كانت بتلمس تلات مرات الاساور اللي خالها سيف جابهالها في عيد ميلادها. كانت باينة كأنها حتة إكسسوار أطفال عادية، بس كان فيها زر استغاثة مربوط بأمن عيلتنا.