بنتي
بس أنا ماكنتش مصدقة إنها بتخرف.
كانت فاكرة كويس قوي سعر كل حاجة، وحتى التواريخ اللي كنت بتأخر فيها عن أي عزومة عائلية.
المشكلة ظهرت لما المصنع أعلن عن جرد هيتم طول الإجازة.
رامي قال إنه هيسفر شغل السبت والأحد.
المربية بتاعتنا كانت تعبانة، وأعز صديقة ليا كانت هي كمان هتشتغل.
ومبقاش قدامنا غير طنط سعاد.
—إياك تسابي سلمى عندي! —زعق رامي لما اقترحت عليه الفكرة.
رد فعلّه فاجئني.
—دي جدتها. تقدر تقعد معاها يومين.
—إنتِ ما تعرفيش حالتها الأيام دي عاملة إزاي.
في الآخر كلمتها بنفسي.
طنط سعاد فضلت تزعق ربع ساعة، بس وافقت في الآخر.
يوم الجمعة استقبلتنا بالترحيب المعتاد:
—كمان مرة سايبين لي العيلة كأني ما ورايش حياة. وعلى فكرة، ما تفكروش إني هقوم أحميها.
سلمى نزلت راسها في الأرض.
مشيت وأنا بوعدها إني هاجي أخدها يوم الأحد.
طول الإجازة، رامي يا دوب رد على رسايلي بصعوبة.
يوم الأحد بعد العصر رحت أخد بنتي.
كانت ساكتة زيادة عن اللزوم.
أول ما ركبنا العربية، بدأت تعيط.
—ماما، جدتي دخلتني البانيو عشان كنت متبهدلة طين. حطت لي سائل ريحته غريبة. وجسمي بيحرقني أوي.
خدتها على الطوارئ على طول.
ودلوقتي كنت سامعة الدكتورة بتقول لي إن حد عرض بنتي قصد أو بإهمال لمادة خطيرة.
الشرطة وصلت بعد شوية.
وفي وسط ما الظباط كانوا بياخدوا أقوالي، ظهرت طنط سعاد وهي متعصبة جداً وماسكة إزازة جل دواء.
—أهي زجاجة الصابون بتاعتك المنيلة! دي جاية من الصيدلية! جوزك هو اللي شراها لي!
مسكت الإزازة في ايدي.
عرفت ريحة الصنوبر على طول.
ده منتج من المصنع اللي أنا بشتغل فيه.
بس تحت الريحة دي كان فيه ريحة تانية.
ريحة كيميائية كنت عارفاها كويس قوي.
وساعتها حماتي قالت حاجة جمدت الدم في عروقي:
—رامي جه يوم الخميس، رمى الإزازة القديمة بتاعتي وساب لي الجديدة دي. اسأليه هو عمل إيه!
ولأول مرة في الليلة دي، فهمت إني يمكن كنت بلوم الشخص الغلط.
.الصبح البوليس أمر يحلل محتوى الإزازة، وراحوا كمان المصنع بتاعي. المدير استقبلني وهو متعصب:
—يا مريم، لو المنتج طلع فيه مشكلة، هنضطر نسحبه من السوق كله! إنتِ اللي وافقتي على التشغيلة دي!
—يبقى خلينا نراجع العينات اللي محتفظين بيها—رديت عليه.
زميلتي وأعز صديقة ليا، فريدة، عملت التحاليل قدام الكل. المنتج الأصلي كان متصنع صح مية في المية، وما فيهوش أي مادة كاوية. ده معناه إن فيه حد لعب في الإزازة بعد ما اشتراها.