لو لقاني

—لو لقاني، هيقت..ل اختي.

​دي كانت أول جملة أقولها للراجل اللي نص المحافظة بتخاف تحط عينها في عينه.

​كنت قاعدة على الأرض في مخزن مقفول ورا مطعم في مينا إسكندرية، المطر بينزل من شعري ومفصلة إيدي ضاغطة على جنبي من الوجع. فردة جزمتي ضاعت، وشاشة تليفوني مكسورة ميت حتة. كل ما أسمع صوت عربية برة، أرفع إيدي بسرعة أغطي وشي.

​الراجل وقف على بعد كم خطوة.

​عرفته من غير ما أكون شفته قبل كده عن قرب.

​سليم الباشا.

​صاحب شركة نقل كبيرة، ومطعمين، ومخازن مالية المينا. في الجرايد كاتبين عنه “رجل أعمال”، بس في المينا محدش بالع الهبل ده. الكل عارف إنه بقاله سنين بيشتري كبار البلد، وبيعدي بضايع ملهاش أوراق، وأي حد يقف قصاده بيختفي في ظروف غامضة.

​—مين ده اللي هيقت..ل اختك؟ —سأل ببرود.

​—متقربش مني.

​سليم رفع إيديه الاتنين:

—مش هلمسك.

​السواق بتاعه كان عاوز ينادي أمن المكان، بس سليم سكّته بنظرة واحدة. بعدين قلع الجاكت بتاعه وحطه على صندوق ق Keep بعيد عني شوية عشان أطوله من غير ما يقربلي.

​دي كانت أول حاجة غريبة.

​الحاجة التانية حصلت لما شاف الكارنيه المتشرمط بتاع شغلي.

​—إنتركونتيننتال؟ انتِ شغال هناك؟

​هزيت راسي.

​أنا اسمي أمل، عندي ثلاثين سنة، وشغالة من أربع سنين مشرفة حفلات خاصة في فندق كبير في العجمي، مكان بيملاه رجال الأعمال، وموظفين الجمارك، والحيتان الكبار.

​لحد الليلة دي.

​—مبقتش شغالة هناك —قلت بصوت مخنوق—. طردوني من ثلاث ساعات.

​سليم بص على الورم والزرقان اللي تحت عيني.

​—وبعدين تثبتِ وتضربِ؟

​مسكتش.

​—الحرامي بياخد شنطتك ويجري —كمل كلامه—. مش بيمزع الكارنيه من رقبتك ولا بيضربك عشان التليفون.

​جسمي قشعر:

—عرفت منين إنهم كانوا عاوزين التليفون؟

​ملامحه اتغيرت حاجة بسيطة.

​عرفت إني اتكلمت زياده عن اللزوم.

​سليم طلب عربية تيجى لحد باب المخزن. وقبل ما أركب، اشترطت عليه:

—مش هروح أي مستشفى. مش عاوزة حد يعرف مكاني.

​—يبقى هجيبلك دكتورة لحد المكان اللي تختاريه —رد عليّ—. بس ضلعك ده لازم يتكشف عليه.

​أخدني على شقة هادية في الجاردن سيتي. جاب دكتورة كشفت عليّ في وجود المساعدة بتاعتها. طلع عندي شرخ في الضلوع، وكدمات في جسمي كله، وجزع في إيدي.

​لما سليم دخل الأوضة تاني، كنت خلاص قررت أكدب.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *