450 الف
— “مراتك سرقت الـ 450 ألف جنيه وهربت مع واحد تاني.”
دي كانت أول جملة سمعها أحمد أول ما خطت رجله البيت في الطوابق بفيصل، بعد يجي 7 سنين شغل مطحنة في دبي.
كان راجع من غير ما يقول لحد، ومعاه شنطتين مليانين هدايا لعبير ولابنه يوسف اللي ما شافوش غير على الشاشة. هناك في الغربة بدأ من الصفر في صيانة التكييفات لحد ما فتح شركة صغيرة، بس المقابل إنه فوت سنين من عمر ابنه وأحلى أيام شبابه.
العمارة الـ 4 دور اللي في الطوابق دي، أحمد بني كل طابق فيها بدم قلبه والفلوس اللي كان بيبعتها من الإمارات، والبيت كله مكتوب باسمه. وكان قاعد فيه أمه الحجة زينب، وأخوه الصغير سيد، وشيماء مراته.
أحمد دخل والابتسامة مالية وشه:
— “أومال فين عبير؟ ويوسف فين؟”
السكوت نزل على الشقّة زي الصاعقة.
الحجة زينب بصت في الأرض، وسيد عمال يفرك في إيديه ومكسوف، أما شيماء مرات أخوه، فمدت إيدها بتليفونها وحطته على الترابيزة:
— “شوف بنفسك عشان تصدق.”
على الشاشة كانت فيه صورة لعبير قاعدة ورا واحد على موتوسيكل.
— “ده اللي هربت معاه”، شيماء قالتها بكل ثقة، وكملت: “وقبل ما تمشي، الـ 450 ألف جنيه اللي كنت باعتهم عشان نتشطب الشقتين الجداد ونركب بوابات الحديد للمبنى اختفوا من الشقة.”
أحمد حس إن قلبه اتقطع، بس عقله ما وقفش:
— “مين اللي شاف عبير وهي بتسحب الفلوس؟”
محدش رد.
— “بلغتوا الشرطة في القسم؟”
برضه سكوت.
— “طب روحتوا البنك تسألوا؟”
هنا الحجة زينب اتنرفزت:
— “نروح البنك نعمل إيه يا ابني؟ الحكاية باينة زي الشمس!”
أحمد مسك التليفون وكبّر الصورة. كانت مقصوصة بلؤم.. مش باين لا نمرة الموتوسيكل، ولا الوشوش كاملة، ولا حتى باين الصورة دي متاخدة فين ولا إمتى.
— “وليه محدش رفع عليا السماعة وعرفني؟”
شيماء ردت بسرعة: “قلنا بلاش نعمل فضايح ونوجع قلبك وأنت مغترب.” أما سيد فقال بصوت واطي: “أنا قلت يمكن غضبانة وسترجع بعد يومين.”
كان عدى على الموضوع ده أكتر من شهر.
أحمد لف في الشقة.. مالقاش ولا صورة واحدة لعبير ولا ليوسف. الأوضة اللي كان مجهزها لمراته بقت مليانة كراتين بضاعة لشيماء اللي بتبيع حاجات أونلاين، وأوضة ابنه بقى ينام فيها عيال أخوه.
ليلتها، أحمد ادعى إنه تعبان ومجهد من السفر، ودخل نام في أوضة الصالون.