كومبارس
“قومي يا حتة كومبارس مالكيش لازمة! قومي يا جزمة!”
الساعة كانت ٣ وسبع دقائق بعد نص الليل لما مدحت شد الملاية بعنف من عليّا.
قبل ما ألحق أستوعب أو أفوق، مسكني من رجلي ونسحلني من على السرير. جسمي خبط في الأرض الباركيه بصوت مرعب أخد نفسي، وأول قلم نزل على وشي فتح شفتي اللي تحت.
ذقت طعم الدم في بقي قبل ما أفهم أصلًا فيه إيه!
كتفي خبط في زاوية السرير وأنا بحاول أقوم. وفي وسط كل ده، بصيت ناحية الباب.. كانت أمه، الحجة نجوى، واقفة بعبايتها الستان ومربعة إيديها بتتفرج على ابنها وهو بيربيني.. وبعدين ضحكت!
قالت ببرود وشماتة: “يمكن العلقة دي تنضفك وتعرفك مين أسياد البيت ده حقيقي.”
ما ترجيتوش يوقف.. أصل أنا خلاص حفظت، التوسل قدام مدحت بيخليه يحس إنه فرعون ويتمادى.
عشان كده، وهو بيصرخ وبيضرب، أنا رفعت عيني ببطء للطفاية اللي على التسريحة فوق.. كان فيها لمبة زرقا صغيرة بتنور وتطفي.
كاميرا مخفية.
كل شتيمة، كل مدة إيد، كل كلمة اتقالت في الأوضة دي.. كانت بتتسجل صوت وصورة لحظة بلحظة.
نجوى تمشت في الأوضة وبصت حواليها بغرور كأنها بتعاين ملكها: “الفيلا دي خلاص بقت بتاعتنا وباسمنا.”
ده اللي كانوا فاكرينه ومقتنعين بيه.
الحقيقة إن الفيلا دي في الأساس ملك بابا الله يرحمه. ولما مات، الصدمة والحزن هدوني تمامًا، وعمتني عن كل اللي بيحصل حواليا.
مدحت استغل الفرصة ومثل دور الزوج الأصيل اللي شايل الحمل. مسك كل حاجة: أوراق الشركة، الحسابات، وحتى مصاريف البيت. وأمه شرفت في جناح الضيوف على أساس تقعد أسبوعين تونسني.. وما مشيتش بعدها.
واحدة واحدة، بدأوا يغيروا معالم حياتي. ما بقيتش مراته، بقيت الخدامة اللي بتبلاش في بيتها! يطلبوا، يأمروا، يتحكموا في القرارات، ويتكلموا عن مجموعة شركات بابا كأنها تورثوها عن أهاليهم.
هم افتكروا إن حزني على أبا ضعف وعمى.
بس من ست أسابيع فاتوا، أنا فقت.. وفتحت الدفاتر القديمة والجديدة.
قبل ما أتجوز مدحت، أنا كنت شغالّة مراجعة حسابات وجرائم مالية (Forensic Accountant). الأرقام بالنسبة لي أصدق من البني آدمين. وبمجرد ما بدأت أراجع أوراق الشركة، الخيط كشف البلاوي.
مقاولين وهميين.. فواتير متبركة.. توقيعات مزورة باسمي.. وتحويلات بنكية مباشرة لحسابات باسم الحجة نجوى.