سمعة العيله
“أنتِ بتبوظي سمعة العيلة دي وتكسفينا!”، طارق – قالها بصوت عالي جداً قدام الـ 12 واحد اللي قاعدين على عزومة العشا.
السفرة كلها سكتت وجمت.
كنا في بيت حماه، حاج متولي، في الشيخ زايد، بنحتفل بإحالتها للمعاش. سفرة مليانة بالأكل الفاخر والفضيات، ونوع العزومات اللي الكل بيلبس فيها أشيك حاجة عنده عشان يتمنظر.
شهد، بنت جوزها صاحب الـ 16 سنة، لوت بوزها وبصتلي بطلب: “بابا عنده حق.. أنتِ حتى معندكيش شغلانة عدلة، أنتِ مجرد واحدة عالة و’عاطشية’ عايشة على قفانا!”
ناس كتير من الموجودين وّطوا راسهم في الأطباق وبصوا للناحية الثانية.
حسيت بوشي بيلعق نار، بس مسكت نفسي وما نطقتش بكلمة.
طرق كان بقاله فترة بيعمل الحركة دي، يحول أي مشاكل بينّا لفقرة تسلية قدام الناس. كان عارف إني بقرَف من الفضايح والمشاهد، وكان بيعتمد على ده. بس اللي مكنش يعرفه إني من شهور أدركت إن السكوت مش ضعف، أنا بس كنت مستنية اللحظة الصح اللي أتكلم فيها.
بقاله 3 سنين بيقنع أهله إني “بسرح وقتي في أعمال خيرية وهبل” وهو اللي شايل البيت، وما جابش سيرة إنه بياخد نص قسط الشقة من حسابي البنكي اللي عمره ما فكر يسأل جه منين! ولا عمره سأل أنا بختفي فين كل يوم حد وأربع بعد الظهر، ولا ليه الناس في سوبرماركت “سعودي” أو شارع المعز بيوقفوني يسلموا عليا ويشكروني.
حمتها، الحاجة سناء، ابتسمت ابتسامة صفرا وقالتي: “يعني.. شهد خانها التعبير شوية، بس يمكن دي فرصة تفكري في مستقبلك شوية يا رضوى.”
طرق اتسند لورا في كرسيه وهو حاسس بالانتصار.
وفجأة.. الباب الخارجي اتفتح.
الحاج متولي استغرب: “هو في حد تاني جاي ولا إيه؟”
دخل راجل بالبدلة والساعة الدهب، شكله يدخل أي مكان بهيبته.
كل اللي قاعدين على السفرة عرفوه أول ما شافوه.
الباشمهندس طارق العريان.
صاحب أكبر شركات مقاولات في مصر، وعضو مجلس إدارة مستشفى دار الفؤاد، والراجل اللي أهل الشيخ زايد وأكتوبر بيعتبروه هو الكبيرة بتاع المنطقة كلها.
ورا منه دخلوا ولاده التلاتة: جودي (11 سنة)، يوسف (9 سنين)، وليان (7 سنين).
الحاج متولي قام وقف بسرعة لدرجة الكرسي اتكلب على الأرض: “طارق بيه! خير؟ إيه المفاجأة الحلوة دي؟”
طارق بيه ولا حتى بص له.
عشان أول ما الولاد شافوني، صرخوا مع بعض: “أبله رضوى!”