اختاري
جوزي بَصّ في عيني بثبات وقالها لي بمنتهى البرود: «اختاري.. نص كل حيلة أبونا، ولا ابننا؟»
كان عايز يطلقني على نظافة عشان يرجع لحبيبته القديمة، وكان فاكر إن الفلوس والممتلكات هتهزني وهتخليني أتردد. بس أنا ما تفكيرتش ولا ثانية.. بصيت له وقلت له: «أنا اختارت ابني.»
بعدها بأسابيع، أخدت ابننا وسافرت بيه برة مصر عشان أبدأ حياتي من جديد. بس لما جوزي اكتشف هو ضحى بإيه بجد، مكالمة منه بالليل شقلبت كل حاجة..
أنا اسمي أميرة، عندي ٣٦ سنة، ولحد اليوم ده، كنت فاكرة إن جوازي من شريف اللي استمر ١٠ سنين فيه مشاكل اه، بس ينفع يتصلح.
لحد ما لقيته داخل عليا الصالة وجايب معاه نهى!
نهى دي تبقى كراش زمان وحبيبته أيام الكلية.. كانت واقفة جنبه بفرستان أحمر، باين عليها التوتر بس في نفس الوقت مصممة على اللي جاية عشانه، في الوقت اللي كان ابننا ياسين -عنده ٧ سنين- بيلعب فوق في أوضته.
شريف حط ورق الطلاق على ترابيزة الانتريه وبص لي وقال:
«أنا ونهى قررنا ندي لنفسنا فرصة تانية.»
بصيت له وبصيت لها بذهول: «أنت جايبها لحد بيتي عشان تقولي الكلمتين دول؟!»
قال بثبات: «عشان كل حاجة تبقى على المأشوف ومن غير لف ودوران.»
وبعدها رصّ العرض بتاعه..
قال لي لو وافقت أتتنازل عن حقي في شقة التجمع والعربية وما أطالبش بنصيب في الشركة، هو مش هيقف في طريقي ولا هيعمل مشاكل، ويسيب لي حضانة ياسين من غير قضايا وجرجرة في المحاكم.. أما لو فكرت أحارب على حقي المادي، هيقلب موضوع الحضانة لمعركة قضائية وياخد الولد مني وما يرحمنيش!
طبعاً كلامه ده ملوش أي أساس قانوني وما يقدرش يفرضه عليا، وأنا عارفة كويس إن المحكمة هي اللي بتحدد مصلحة الطفل مش مزاجه.. بس شريف كان مراهن إن الخوف وهيمنة الفكرة هيخلوني أستسلم.
سألته بنبرة هادية: «يعني أنت بتبتزني وبتحطني بين اختيارين.. يا الفلوس يا ابني؟»
رد وهو بيصلح حتة من هدومه: «أنا بقولك عدي الليلة وعقلاني الموضوع.»
نهى حطت إيدها على دراعه بتشجيعه، وأنا بصلت ناحية السلم فوق.. ناحية أوضة ابني.
قلت له بمنتهى القوة: «ياسين هو خط أحمر ومش هسيبه.»
شريف ابتسم ابتسامة نصر، كأنه خلاص خد اللي عايزه مني.
أول ما مشيوا، مسكت التليفون وكلمت الأستاذة سارة، المحامية بتاعتي.
أول كلمة قالتها لي: «إياكي تمضي على أي ورقة من اللي سابها!»
وكمّلت: «الحضانة والفلوس مش مساومة على كيفه يبيع ويشتري فيها زي ما هو عايز.»
خلال الأسابيع اللي بعد كده، كل حاجة بقت تمشي بالقانون والمحاميين.
وفي الأخر، شريف اضطر يوافق على تسوية قانونية كاملة، وبقيت أنا الحاضنة للولد رسمياً. وبعدها بكان شهر، أخدت إذن المحكمة بالسفر بعد ما جالي عرض شغل كبيير ومحترم جداً في دبي، وهو ليه مواعيد مكالمات فيديو منتظمة مع ياسين وحق رؤية.
افتكرت إن البعد والمسافة بين مصر ودبي هيجيبوا لي الهدوء والأمان أخيراً..
لحد ما جيه اليوم، وبعد ٣ شهور من سفرنا، لقيته بيكلمني الساعة ٢:١٣ بعد نص الليل!
رديت بسرعة وأنا خايفة.. لقيت صوته طالع بالظافية:
«أميرة.. أنا عملت أكبر غلطة في حياتي.»
قعدت على السرير وشدت الضهر: «في إيه؟ إيه اللي حصل؟»
أنفاسه كانت متقطعة ومش منتظمة، وقال بصوت مكسور:
«نهى سابتني ومشت..»
رديت ببرود: «دي مش مشكلتي يا شريف.»
قال بنبرة ترجي: «لأ يا أميرة.. أنتِ مش فاهمة حاجة..»
وبعدها قال لي الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي..
:
ولعت نور الاباجورة اللي جنبي فوراً وقعدت اتعدلت:
«يعني إيه قصدك إنك محتاج ياسين يرجع؟»
شريف سكت وتردد، وبعدين قال:
«أنا عايزه يعيش معايا هنا في مصر.»
«دي مش حاجة تقررها في مكالمة تليفون نص الليل!»
رد بحدة: «ده ابني أنا كمان!»
«وأنت واخد كل حقوقك ورؤيتك حسب الاتفاق المكتوب بيننا.. مفيش أي حاجة اتغيرت.»
بس الحقيقة.. كان في حاجات كتير اتغيرت.
نهى سابته.
على مدار الـ ١٥ دقيقة اللي بعدهم، شريف اعترف لي إن علاقتهم اتدمرت تقريباً أول ما ورقة الطلاق طلعت. المظاهر والوهم بتاع “حب الكلية” كان أسهل بكثير من أرض الواقع والعيشة تحت سقف واحد.