هي دي
هي دي الست اللي اشتريتها عشان تجيبلك العيل؟
الجزء الأول
بنت صغيرة راحت عيادة لوحدها عشان تنهي حملها وهي بتغالب دموعها في الممر، سمعت راجل غريب بيقولها: “قبل ما تعملي كده، اسمعي عرضي”. كان فيه 5 مليون جنيه وعقد على الترابيزة،
— “أنا بعرض عليكِ 5 مليون جنيه لو كملتي الحمل… ولما الطفل يتولد، تسبيلي فرصة أبدأ الإجراءات القانونية عشان أكون أبوه.”
مريم رفعت رأسها وبصتله بذهول كأنه لسه شاتمها.
كانت قاعدة في ممر عيادة خاصة في المهندسين، ماسكة فايل التحاليل والأشعة في حضنها، وعينيها ورمت من كتر البكا وقلة النوم. عندها 26 سنة، شغالة مصممة جرافيك في مطبعة صغيرة في وسط البلد، ومأجرة أوضة على قدها في دار السلام. كبرت في دار أيتام، ومن وهي عندها 18 سنة اتعلمت تشيل مسئولية نفسها وتعدي أي أزمة لوحدها.
من تلات شهور، طارق، الراجل اللي كانت فاكرة إنها بتبني معاه مستقبل وحياة بجد، بعتلها ورقة طلاقها واختفى فجأة. قفل محلّه الصغير، غير نمرته، ومبقاش يرد. وبعدها بأسبوعين، مريم اكتشفت إنها حامل.
في الصبحية دي، راحت العيادة وهي مقتنعة تماماً إنها مش هتقدر تشيل مسئولية طفل لوحدها في الدنيا دي.
الراجل الغريب اتعرف بنفسه: حازم الملاح، مدير العيادة والشريك الرئيسي فيها. في التلاتينات من عمره، لابس بدلة شيك، صوته هادي، من نوعية الرجالة اللي بيوزنوا كل كلمة قبل ما تطلع من بقهم.
أوضح بجدية:
— “أنا مش بشتريكي.. المحامين بتوعي هيجهزوا عقد رعاية كاملة ليكي طول فترة الحمل، وبعد الولادة أي إجراء للتبني أو نقل الكفالة هيكون بالقانون وبموافقتك الكاملة. ولو غيرتي رأيك في أي وقت، مش هقدر أجبرك على حاجة.”
مريم كانت بتشك في كل الناس من كتر ما محدش وقف جنبها لما احتاجت:
— “وطاب وليه أنا بالذات؟”
حازم سكت لحظة قبل ما يرد بصدق:
— “عشان سمعتك وبصيت عليكي ولقيتك لوحدك.. وعشان أنا بقالي سنين ونفسي أكون أب.”
قعدت تقرا مسودة العقد حوالي نص ساعة. العقد فيه تكفل كامل بمصاريف العلاج، السكن، الأكل، أتعاب المحاماة، ومبلغ مالي في الآخر. مفيش فيه أي تنازل مبكر عن حقوقها، وده تحديداً اللي العقد كان بيأكد إنه غير قانوني وأنه مجرد اتفاق رعاية.
مريم مضت.
لمدة شهر، كملت حياتها وشغلها عادي، عايشة على الأكل الخفيف والقهوة والفواتير المتأخرة. حازم تقريباً مبيكلمهاش.. لا معاكسات ولا هدايا ملهاش لازمة. مجرد مواعيد الدكاترة ورسايل قصيرة يطمن فيها.