جوزي و امي

الجزء الأول

​جوزي مد إيده على أمي مرتين ورا بعض قُدام عيني، وبكل بجاحة قال لي: «يا تفرشي لها الملاية ومتمشيش الليلادي هنا، يا كل واحد يروح لحاله وجوازنا ده ينتهي.» عدّيت لحد خمسة في سري، حطيت المفاتيح على الترابيزة، ومشيت مع أُمي. بعد سبع سنين جواز، كنت فاكرة إن دي النهاية… لحد ما المحامية صاحبتي اكتشفت إن فيه حكاية 170 ألف جنيه طاروا من حسابنا في البنك.

​جوزي عدى كل الخطوط الحمرا مع أُمي قُدام عيني، وفي الآخر خيرني: «يا أُمك تسيب البيت الليلادي، يا تنسي إنك متجوزة.»

​ما صرختش.

ما عيطتش.

​حطيت شنطة الخضار على الترابيزة وبدأت أعد في سري:

واحد..

اتنين..

تلاتة..

أربعة..

خمسة..

​في الخمس ثواني دول، شفت شريط سبع سنين جواز بيمر قُدام عيني.

​القصة بدأت العصر، لما رجعت شقتنا في النزهة الجديدة وأنا شايلة أكياس الأكل للغدا. أُمي “عفاف” كانت عايشة معانا بقالها تلات شهور بعد ما أبويا توفى وباعت الشقة الصغيرة اللي عاشوا فيها عمرهم كله.

​أول ما فتحت باب الشقة، حسيت إن فيه مصيبة حصلت.

​أُمي كانت واقفة جنب النيش بتترعش ومصدومة، وفازة أزرق صغيرة كانت مكسورة ميت حتة على الأرض.

​و”شريف” واقف قُدامها، وشه جايب ألوان من الغضب.

​«فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟»

​لف لي، ووشه أحمر من الغل: «اسألي هانم هانم أُمك!»

​على كلام شريف، فيه 10,500 جنيه اختفوا من درج المكتب بتاعه. قال إنه نزل يجيب طلب من السوبر ماركت، ولما رجع مالقاش الفلوس، وأُمي كانت الشخص الوحيد اللي في البيت.

​«يا أُمي.. أنتِ أخدتي الفلوس دي؟»

​حطت إيدها على وشها وبصت لي بقلة حيلة: «ولا شفتها يا بنتي.. ربنا يعلم.»

​شريف ضحك بتهكم: «يعني الفلوس طلع لها رجلين ومشيت لوحدها؟»

​أُمي حاولت تفهمه إنها كانت بتفضّي التراب وتنفض المكتب، وفتحت الدرج عشان تمسحه بس من بره وملمستش حاجة جوه. بس شريف ما كانش عايز يسمع.

​وبدأ يرص كل القرف اللي كان شايله في قلبه بقاله شهور:

​أصلها بتقوم بدري وتعمل دوشة.

​أصلها بتستهلك زيت وسمنة كتير في الأكل.

​أصلها بتفضل قاعدة قُدام التلفزيون لوقت متأخر.

​أصلها زاحمة البيت ومضيقة عليه عيشته.

​بقيت باصة له ومش مصدقة إن ده نفس البني آدم اللي أعرفه. لما أُمي جات تعيش معانا في الأول، هو اللي راح بنفسه جابها من الموقف، وأول ليلة قال لها بكل أدب: «يا حجة عفاف، البيت بيتك وأنتِ على راسنا من فوق.»

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *