تعالي بقا

:”تعالي بقى لما أفكرك بمقامك صح!”

وقبل ما ألحق أرد، شدت الطبق من إيدي بكل قسوة، ورمت الأكل كله في طبق “ماكس” الكلب!

البدايه

 

في عز اليوم المفتوح اللي عملناه في فيلتنا بالساحل الشمالي، والكل ملموم حوالين البوفيه، لقيت مرات ابني واقفة قدامي، وبتكلمني بصوت عالي كأنها بتعدل على شغالة عندها، مش بتبكت الست اللي بقالها ٣ أيام كاملين واقفة في المطبخ بتجهز وتطبخ الأكل اللي بياكلوه ده كله!

* “يا هدى، الأصول أصول والمقام محفوظ!”

سارة قالتها بصوت عالي ومسموع، لدرجة إن كام حد من الضيوف لفوا ورسوا بصلنا. كانت واقفة جنب البوفيه بكل تعالي، وأنا مسكت أطباقي وبصلتها بذهول:

* “يا سارة، أنا اللي عاملة العزومة والأكل ده كله من ألفه لياءه!”

ضحكت ببرود وسخرية:

* “وبعدين؟ يعني المطلوب إيه؟”

الكلمة طلعت منها زي طعنة الس\كينة في قلبي. حطيت عيني في عين إبراهيم، ابني.. حتة مني والولد اللي ربيته وسهرت عليه كبرته. استنيته يتدخل، استنيته يفتكر هي ببتكلم مين قبل ما مراته تقرر إني ماليش لازمة غير في المطبخ والنضافة!

إبراهيم أخد بؤ من إزازة الحجر اللي في إيده وقال بمنتهى البرود:

* “أمي.. بلاش دراما ومواقف بياخة، استني دورك لما الناس تخلص الأول!”

في اللحظة دي، حسيت بنغزة في قلبي وشيء جوايا اتكسر ومات تماماً.

سارة ابتسمت بانتصار وقالت:

* “تعالي بقى لما أفكرك بمقامك صح!”

وقبل ما ألحق أرد، شدت الطبق من إيدي بكل قسوة، ورمت الأكل كله في طبق “ماكس” الكلب!

الأكل اترمى في الأرض وحوالين الطبق.. كام حد من الضيوف ضحك بالراحة، بس أول ما شافوا وشي والزهول اللي أنا فيه، السكوت ساد المكان كأنه مقبرة. الناس بقت تبص في أطباقها بكسوف وإحراج، وسارة واقفة نافشة ريشها ورامجة راسها لفوق، وإبراهيم واقف مكانه بيمصمص في إزازته وكأن مفيش حاجة حصلت، فاكر إن لما يعمل مش شايف الموقف هيعدي!

بصيت للأكل اللي عرقانة فيه ٣ أيام مرمي تحت رجلي..

ما بكيش.. ولا صرخت.

بالعكس، لملت أطراف الجاكيت التويد الشيك اللي المرحوم “حسين” كان جايبهولي معاه من لندن، وظبطت أكمامه بهدوء غريب.

* “تمام..” قلتها بصوت واطي ومسموع: “دلوقتي بس هتعرفوا الأرض دي والخير ده كله باسم مين بالظبط.”

سارة ضحكت تاني بتريقة:

* “يا طنط هدى بلاش الشغل العربي القديم ده والدراما! انزلي بقيت اليوم قعدي على الشاطئ تحت عند الكابينة، ولما نخلص بقية الأكل ونعوز حد يلم الطرابيزات هنبقى نناديكي.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *