حجزنالها

 

​”حجزنالها أوضة عشان كانت متهيبرة ومش على بعضها”، ده اللي قاله أخويا ببرود بعد ما رما أمنا عندها 68 سنة برة لوكاندا مقفولة في القناطر وسط السيول والمطرة والتكتكة، وشنطة بلاستيك فيها كل اللي حيلتها! في الوقت اللي كان هو ومراته قاعدين في بيتها، سحبوا شقا عمرها اللي كان 2.5 مليون جنيه وغيروا كالون الباب. كل ده وأنا راكبة عربيتي وماشية 300 كيلو في قلب النوة عشان ألحقها، لحد ما لقيت عقد البيت المترتب على الترابيزة عليه إمضاء مش إمضاء أمي أصلاً.

​أنا اسمي سارة، عندي 34 سنة.

​على نص الليل كده، كنت سايقة على طريق إسكندرية الصحراوي وسط سيل ومطرة ما ترحمش، رايحة ألحق أمي.

​ثلاث محافظات كان نازل فيهم تحذيرات أرصاد ونوات، والطريق السريع مقفول في كذا حتة، ورسايل الحماية المدنية بتوصل على الموبايل: “الزموا المنازل”. فجأة، نكش شاشة الموبايل رقم غريب كان ير على الرخامة.

​كنت هفضّل أطنش وما أردش.

​”سارة.. أنا عند لوكاندا كدة في القناطر، بس باينها مقفولة يا بنتي..”

​كانت أمي! سنانها بتخبط في بعضها من الثلج، وصوتها كان بينفض في السماعة. قالت لي إن مفتاح شقتها مش راضي يفتح، ولما راحت تجيب علاج من الصيدلية الكارت بتاعها اترفض. وفجأة مسموع صوت راجل غريب ورانا في الخلفية بيزعقلها: “هاتي الموبايل ده يا ست أنتِ!”

​والخط قطع!

​بقاله يجي سنة، أخويا الكبير “طرق” مفيش على لسانه غير كلمة واحدة لما أسأله على أمي: “أنا مالي كل حاجة ومظبط الدنيا.”

​بعد ما عملت عملية تغيير مفصل الركبة، نقل هو ومراته “شيرين” يقعدوا معاها في بيتها الصغير اللي في بنها عشان “يخدموها”. قالوا هيقعدوا ست أسابيع.. الست أسابيع بقوا 11 شهر!

​أنا عايشة في القاهرة، بعيد عنهم بحوالي ساعتين ولا ثلاثة. كنت بضحك على نفسي وأقول كويس إنها مش لوحدها، وأقول لنفسي إن متابعة حسابها في البنك كل كام شهر كده كفاية.

​من ثلاث أسابيع، رسايل الإشعارات بتاعة البنك اتوقبت. طارق قال لي ده تحديث سيستم في البنك الأهلي. وصدقته زي الهبلة!

​جيت أكلمها تاني.. تليفونها مقفول. كلمت طارق.. مابيردش. كلمت رقم اللوكاندا اللي أمي قالت لي عليه، طلعلي تسجيل صوتي: “لوكاندا القناطر مغلقة حالياً للسيانات بسبب أعطال الكهرباء والسيول.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *