ابني حبسني
محمد بدأ يصرخ ويبكي وهو بيتسحب لبرة الجنينة: “سامحيني يا أمي! والله ما قصدي! أنا ابنك الوحيد! هتسيبيهم يأخدوني؟!”
الكلمات كانت بتطعن في قلبي، بس ما تحركتش. ما بكيتش عليه، بكيت على السنين اللي ضيعتها وأنا بداري على قسوته فاكرة إن ده بر، وبكيت على نفسي اللي سبتها تتكسر جوة قفص.
الظابط طلب لي عربية الإسعاف، وفي المستشفى كشفوا عليا وسجلوا كل الإصابات والتغذية السيئة في تقرير طبي رسمي. وبعدها أم أحمد ما سبتنيش لحظة، خدتني عندها البيت، طبخت لي أكل دافي، وفتحت لي أوضتها، ولأول مرة من سنتين، نمت وأنا مش خايفة من صوت مفتاح بيتقفل عليّ بالليل.
النيابة حققت في القضية، وتفريغ كاميرات المراقبة بتاعت أم أحمد شهِد على كل ليلة قضيتها في البرد. القاضي ما تساهلش معاه، وصدر ضد محمد حكم بالسجن المشدد، بتهمة الإحتجاز بدون وجه حق والإيذاء البدني والنفسي لإنثى عاجزة.
دلوقتي، بعد مرورو شهور، أنا قاعدة في بلكونة صغيرة في شقة هادية أجرتهالي الحكومة بمساعدة الجمعيات الخيرية، وبقبض معاشي اللي كان بياخده مني. الشمس طالعة، وأم أحمد قاعدة جنبي بنشرب شاي بلبن.
ابني افتكر إن القفص كان حديد وقفل، بس الحقيقة إن القفص الحقيقي كان خوفي وسكوتي. ولما اخترت أتكلم ونور الجيران ينور الحقيقة، خرجت منه للأبد.. وما بقيتش خايفة تاني.