ابني حبسني
الجزء الأول – ابني حبسني في قفص كِلاب كل ليلة، لحد ما نور الباب المفتوح عند الجيران ونّور الحقيقة
على ما ابني قفل قفص الكِلاب بالترباس والقفش الليلة دي، كنت خلاص بطلت أسأل نفسي إزاي حياتنا وصلت للمرحلة دي. رما لي طبق فيه بواقي أكل كِلاب من بين الحديد، وكأن الأكل ده هو اللي هيحدد إذا كنت أستاهل أتعشى ولا لا، ووقف يتفرج عليا مستني يشوف هل الجوع هيجبرني أمد إيدي وآكل منه ولا هفضل مكاني.
لما زقيت الطبق بعيد، ملامحه قسيت، وعرفت فوراً إيه اللي هيحصل بعد كده. جاب جردل بلاستيك كبير من ورا في الجنينة، وقلب المية الساقعة اللي كانت فيه عليا، لحد ما هدومي لزقت على جسمي، والطين تحت ركبي بقا زي التلج.
وبعدين مسك خرطوم المية.
ابني كان ديماً عنده مبرر لكل حاجة بيعملها، ولمبرراته دي طريقة غريبة بتخليني أنا ديماً الغلطانة والمتهمة. كنت بالنسبة له صعبة، مجنونة، مابتفهمش، أو أختياري المفضل عنده: “بركة ومكشوف عنها الحجاب وبتخرف”. وعشان أنا أمه، قضيت سنين طويلة بسأل نفسي: هل ممكن يكون في كلامه جزء من الحقيقة يخليني أسامحه تاني؟
في الليلة دي، كان لسه رافع الخرطوم وهيفتحه عليا، لما فجأة نور الصالة عند جيراننا اللي جنبنا في “العمرانية” اتفتح. إيده وقفت في الهواء فوراً، ولما بصيت من بين خصل شعري المبلول اللي نازل على وشي، لقيت نظرة عينيه اتغيرت وما بقاش باصص لي أصلاً.
كان باصص ناحية بيت جيراننا، “أم أحمد”.
باب البلكونة اتفتح وخرجت ست لابسة عباية بيتي وطرحة خفيفة. كنت بشوفها كتير عند بواب البيت، وكل ما كانت بتحاول تتكلم معايا أو تسلم عليّ، كان ابني بيظهر فجأة ويقول لي إن الجار الناصح هو اللي ما يتدخلش في اللي مالوش فيه.
مع الوقت، اتعلمت أقصر في الكلام معاها قبل ما الأسئلة تبدأ. بطلت أقف في البلكونة، بطلت أقبل عزومتها على كباية شاي، ولحد ما بطلت أخرج من الشقة أصلًا إلا لو هو عايز كده.
دلوقتي، أم أحمد كانت باصة على القفص بشكل مباشر.
عينيها اتنقلت مني للجردل المقلوب، وبعدين لخرطوم المية اللي في إيد ابني. هو نزل الخرطوم بسرعة رهيبة، لدرجة إني فهمت حاجة كان المفروض أفهمها من زمان:
هو فاهم كويس أوي هو بيعمل إيه، وعارف إنه بيأذيني.
“وقعِت يا أم أحمد!” زق صوته بعيد ناحية السور. “وقعت في الطين وأنا بتعب معاها وبغسلها عشان تنظف.”