كفايه احراج

الجزء الأول

— يا ماما كفاية أحراج بقى! عندك ٦٦ سنة، حمل إيه وبتاع إيه اللي بتقولي عليه؟

جملة “منى” رنت في كشف العيادة الخاصة في حي المCross، في الوقت اللي كانت فيه أمها “الحاجة هدى” ماسكة شنطة حفاضات لسه شارياها ومتبتة فيها، وإيدها الثانية سانده بطنها المليانة.

— أنا أدرى بنفسي وبإحساسي، — ردت الحاجة هدى بصوت هادي بس مصمم — إمبارح بالليل حسيت بالحركة تاني.

ولادها التلاتة بصوا لبعض بنظرات متوترة. “شريف” ضحك ضحكة سخرية، و”كريم” الصغير طلع موبايله كأنه هيصور فيديو:

— الحركة دي لازم تنزل على جروب العيلة فوراً!

الحاجة هدى وّتت رأسها وبصت للعرَض.

من حوالي سبع شهور، بطنها بدأت تكبر بالتدريج. في الأول الجيبة ما بقتش تقفل، وبعدها جه الترجيح، والنهدان، وتقْل في حوضها، وإحساس غريب وزي نغز أو خبط خفيف تحت جلدها. في ليلة من الليالي، وهي بتعمل شاي في بيتها بدار السلام، حست بحركة قوية لدرجة إن المعلقة وقعت من إيدها.

هي عارفة طبعاً إن الحمل في سنها ده شبه مستحيل. جوزها “حاج إبراهيم” متوفي من ٥ سنين، وهي قاطعاها الدورة من زمان. بس لما راحت لكشف سريع في صيدلية المنطقة، الصيدلي قالها إن الهرمونات فيها حاجة مش مظبوطة والتحاليل محتاجة متابعة.

الحاجة هدى ما رضيتش تروح لدكتور وقتها.

مش جهل منها ولا حاجة..

بس عشان ولأول مرة من يوم ما ترملت، فكرة إن فيه روح ممكن تكون محتاجاها رجعتلها فرحة كانت نست طعمها.

ولادها ما كانوش بيجوا يزوروها إلا لمصلحة. “منى” بتيجي تسأل عن عقود البيت والفواتير وإعلام الوراثة، “شريف” يتكلم عن سعر المتر والأرض في المنطقة وصلت لكام، و”كريم” يظهر لما يكون مزنوق في قرشين أو عايز يبات عندها بعد ما يتخانق مع مراته.

الحاجة هدى بدأت تغزل طاقية صوف بيضاء، واشترت سرير أطفال مستعمل من سوق الجمعة، وكانت كل يوم بالليل قبل ما تنام تطبطب على بطنها وتقول:

— لو فعلاً جوايا روح، أنا مستنياك بكل حب يا ابني.

لما واحدة جارتهم كتبت على الفيس بوك إن “الحاجة هدى بتقول إنها حامل وهي عندها ٦٦ سنة”، ولادها اتجننوا وقرروا ياخدوها للدكتور.

مش خوفاً عليها ولا حاجة..

بس زي ما منى قالت: “فضحتنا في المنطقة وخليتي اللي يسوى واللي ما يسواش يتكلم علينا”.

دكتور “أحمد” ما ضحكش. قعد يسمع كل الأعراض باهتمام، شاف التحاليل القديمة، وطلب يعمل سونار فوراً.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *