فول بالبيض
كلام “نجوى” نزل عليا زي المية المغل*ية، في نفس اللحظة اللي كانت بنتي الصغيرة بتكسر فيها حتة عيش بلدي بإيدها.
— هو كل يوم فول بالبيض وجبنة قريش؟ والله يا إيمان أنا بستغرب إزاي قادرين تعيشوا ومبسوطين على القد أوي كده!
حماتي حطت المعلقة من إيدها وبصلتها بقلة حيلة، وجوزي “محمد” جز على سنانه من الغيظ. أنا أخدت نفس طويل، لأني حافظة النغمة دي كويس.. نجوى مكنتش جاية تتغدى معانا، دي كانت جاية زي كل مرة عشان تفكرنا إن معاها قرشين زيادة عننا.
— بس إحنا بنحب أكل ماما أوي يا طنط! — ردت “سارة” بنتي عندها 8 سنين.
ابتسمت نجوى بصفار وقالتلها:
— بكرة تكبري يا حبيبتي وتعرفي يعني إيه مطاعم بجد.
في اليوم ده اتأكدت إنها مش بس بتتريق عليا، دي بتزرع في عقول بناتي إن الحياة البسيطة دي عيب ونقص لازم يخجلوا منه.
أنا كان عندي 35 سنة، شغالة 4 أيام في الأسبوع سكرتيرة في مكتب محاسبة في العتبة. ومحمد شغال مشرف في شركة شحن. ما كناش أغنية، بس مستورين وبنحوش القرش الأبيض لليوم الأسود.
كنا عايشين مع حماتي “حاجة فاطمة” بقالنا 7 سنين في بيتها القديم في شبرا بعد ما حمايا اتوفى. ولما محمد عرض عليا نعيش معاها عشان ما تسيبش البيت لوحدها، وافقت من غير تفكير.
حاجتي فاطمة دي كانت بتعاملني زي بنتها وأكتر. في ولادة بناتي كانت بتشيل معايا السهر، ولما أرجع مهدودة من شغل العتبة ألاقيها عملالي لقمة سخنة. المشكلة الوحيدة في حياتنا كانت أختها الصغرية “نجوى”.
نجوى عندها 48 سنة، متجوزة “مدحت” محامي كبير، ولغة كلامها كلها عبارة عن ماركة الشنطة، ونوع العربية، وسعر الساعة.
— لسة بتنزلي الشغل المجهد ده يا إيمان؟
— أيوه يا طنط.
— يا ساتر! مدحت جوزي مستحيل يخليني أمد إيدي للعمل عشان محتاجة قرش.
ما وجعتش دماغي أشرحلها إني بشتغل عشان بحب يكون ليا ذمتي المالية. نجوى مكنتش بتسأل عشان تفهم، كانت بتسأل عشان تتمنظر.
وحتى حماتي مكنتش بتسلم من لسانها:
— يا فاطمة البيت ده عايز يتهد ويتوضب من أول وجديد، بلاط التسعينات ده يقرف!
— أنا مرتاحة كده يا نجوى.
— أنا لو منك أكسف أستقبل ضيوف في الصالة دي.
— خلاص يا ستي متجيش تطلعي عينك عندنا!
حدود الأدب اتمسحت خالص اليوم اللي حماتي اتكبلت فيه في حوش البيت وهي بترش المية. رجليها اتجزعت ونزلنا بيها طوارئ المستشفى ورجعنا برباط ضاغط.