من. عشر سنين
من عشر سنين، رميت ورقة طلاقها في وشها وحرمتها من بيتي. كنت فاكرة إن قسوتي دي هي الحل الوحيد عشان أنقذ شبابها ومادفنهاش مع ابني. لكن في ليلة مطر وسيل، الباب خبط خبط متواصل ترعب. فتحت الباب، لقيتها واقفة حافية، رجليها بتجيب دم، وحاضنة حتة لحمة حمراء بين إيديها.
— “يا طنط ميرفت… استريني. أخويا ممدوح لو مسكني هيحرم نيازي من ابنه.”
وقفت مذهولة… دي نورهان، مراد ابني—اللي من يوم حادثة طريق السويس ودماغه وقفت عند سن ست سنين—مبقاش عارف هي مين أساساً. شدتُها لجوة الشقة في منطقة كوبري القبة وسفقت الباب. كانت مبلولة بتترعش، وتحت رقبتها علامة ضرب زرقا، والعيل بيزن بطفح سخونية.
— “إيه اللي جابك تاني؟ أنا مش اديتك قرشين زمان وخلعتك عشان تتجوزي وتعيشي حياتك؟”
ردت بصوت مكسور: “أنا ماجيتش عشان فلوس… العيل ده ابن هشام ابنائك يا طنط.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. زمان، قبل الحادثة، كانوا مجمعين أجنة مجمدة في مركز في المهندسين عشان يخلفوا. نورهان فضلت تدفع إيجار الحفظ من عرق جبينها، ولما قررت تخلفه، راحت المركز وزرعت العينة، وجابت “سيف”.
أخوها ممدوح، راجل جشع، ضيع كل الفلوس اللي اديتهالها زمان في مشاريع فاشلة في العتبة. ولما عرف إنها خلفت، قرر يبيع العيل لعيلة مقتدرة وياخد ثمنه، ويجبرها تتجوز راجل كبير عشان يسدد ديونه. حبسها في شقة أمهم في الجيزة، بس هي نكزت شباك المنور وهربت بعيالها في عز المطر، وجاتلي:
— “جيتلك عشان أنتِ الوحيدة اللي جيتي على نفسك زمان عشان تحميني… عارفة إنك قسيتي عليا عشان أمشي وأعيش.”
وفجأة، طلع هشام من أوضته ببيجامة الكرتون، مش فاهم حاجة، بس بص للطفل وابتسم: “ده صغير أوي يا ماما… بيخاف من الرعد؟” وجري جاب عربيتو اللعبة وحطها جنب العيل.
خلال أيام، كانت المراقبة شغالالي تحت البيت في كوبري القبة. عربية زجاج فاميه مرابطة عند الشارع، لحد ما وصلني جواب تحت الباب فيه صورة نورهان والعيل ومكتوب: “هاتي الولد أحسن ما نقلبها دم.”
تواصلت فوراً مع الأستاذ أشرف، محامي العيلة، وعملنا بصمة DNA بمسحة خد لهشام وللعيل عشان نثبت النسب قانوناً، وركبنا كاميرات مراقبة على سور البيت.
وفجر يوم، ضربت صفارة الإنذار! ممدوح أخوها معاه بلطجية واقفين ينطوا من فوق سور البيت وبيصرخوا: “اطلعي يا نورهان بدل ما نكسر الباب ونآخد الولد بالعافية!”