شحاته
— وحدة شحاتة زيك تجرؤ إزاي تلمس الكولكشن بتاعي؟
وقف حسين مصدوم ورا الباب في شركة الأزياء الكبيرة، وفي إيده بوكيه ورد .
كان اليوم ده عيد ميلاد بنته مريم الـ 24، وجاي يفاجئها في الشركة اللي بتتدرّب فيها من 8 شهور. محدش هناك كان يعرف إنها بنت صاحب أكبر شركة لوجستيات ونقل في مصر، لأن مريم أصرّت تدخل بمجهودها وباسم عيلة أمها المتوفية بس.
حسين كان محترم رغبتها، لكن اللي مكنش يعمل حسابه أبداً هو الصوت اللي سمعه جوه.. صوت مراته فريدة.
من الفتحة الصغيرة للباب، شاف مريم راكعة على ركبها بتلم ورق التصميمات المرمي على الأرض، وعينيها حمرا بتحاول تحبس دموعها. وقدامها كانت فريدة واقفة ببدلتها العاجية الفخمة، وجنبها بنتها شيرين بتصوّر المشهد وبتبتسم بشماتة:
— يا مامي، دول بجد بيشغلوا أي حد! بصي بتترعش إزاي؟
رمت فريدة دوسيه تاني على الأرض وقالت بقرف:
— لمّي اللي وقع.. واتعلمي إن الأشكال اللي زيك المفروض تشكر ربنا إنهم بيعدوا بس من قدام الأماكن دي.
حسين حس بحاجة بتتكسر جواه. بعد وفاة مراته هالة من ست سنين، اتجوز فريدة من سنتين وهو فاكر إنه بيجمّع باقي حياته، ومكنش يتخيل أبداً إنها تعرف مريم أو بتعاملها بالغل ده.
وقبل ما يمشوا، فريدة قالت ببرود:
— أنا طالعة لـ إتش آر، المكان ده مش للمستويات دي.
وشيرين وهي معدية، خبطت الورق برجلها تاني وقالت بضحكة:
— أوه.. معلش ما أخدتش بالي!
استخبى حسين في الطرقة وشافهم طالعين للأسانسير، وبعدها بص على بنته وهي بتلم حاجتها للمرة التانية وسط تجاهل باقي الموظفين. مهدّش ومدخلش.. مش خوف، لكن لأنه فهم إن الموقف ده مترتب بذكاء.
ساب الورد جنب العمود وكلم محمود، محاميه وراعيه الأمين:
— محمود، عايز كل حاجة عن الشركة دي، وعايز أعرف فريدة عرفت مكان مريم منين ومن إمتى.
بعد تلات ساعات، كان محمود قاعد قدامه في الفيلا ومسافر بالملفات: فريدة كانت عارفة مكان مريم من تلات أسابيع، وعزمت مديرة التصميم على الغدا ودفعت الفاتورة من كارت العيلة. بس دي كانت الفرفشة الأولى بس..
خلال السنتين اللي فاتوا، كان فيه تحويلات صغيرة بتطلع من الحسابات المشتركة لشركة وهمية، ومنها لحساب بنتها شيرين.. المجموع عدى 14 مليون جنيه. ده غير إن محامي التركات كان بياخد مبالغ ضخمة تحت بند “تحديث الوصية”.