شركه

“أنا خسرت الشركة، والفيلا، وما حيلتيش ولا مليم! اللي عايزة تمشي تاخد شنطتها وتتفضل من دلوقت!”

​الفايل اترزع على الترابيزة

​عمر الألفي كان واقف في نص الصالون، قميصه مكرمش، كرافتته مبهوقة، ووشه أصفر زي واحد اتدمر خلاص. في التلفزيون بتاع سفرة الأكل، النشرة شغالة وبتعيد نفس الخبر: “مجموعة الألفي على شفا الإفلاس”. وبره، ونش شايل أحدث عربية عنده، ورجلين بلبس أسود بيحطوا شمع أحمر مزيف على باب المكتب.

​قدامه كان فيه ستين.

​نورهان، مراته.. ما بصتش على اللوحات الغالية ولا على السلم الرخام ولا الساعات الماركة. عينها كانت على عمر بس.

​جنبها كانت ريناد، مديرة العلاقات العامة في الشركة وحبيبته في السر. كانت حاطة أيدها على بقها ومتأثرة، وشها متظبط بالميك أب، وبتتظاهر بالقلق.. بس عينيها كانت شغالة تحسب هتخرج إزاي من الليلة دي.

​عمر زق ورقة على الترابيزة وهو بيبصلهم:

“الحسابات في البنوك اتجمدت، والائتمان اتوقف. مصنع العاشر من رمضان شكل كده مش هيعرف ينزل المرتبات. فيه أكتر من 400 بيت مفتوح معتمدين على اللي هنعمله النهاردة.”

​وفجأة، من الدور الثاني، اتسمع صوت سوستة شنطة بتتفل.

​عمر أخد نفس عميق، وجواه كان فيه شمتانة مريرة. بقاله أسابيع بيفكر في اللحظة دي.. كان فاكر إن نورهان هي اللي هتجري على الأوضة، تملى الشنطة مجوهرات وفساتين، وتثبت الكلمة اللي ريناد كانت بتزن بها في ودنه كل يوم: “الست اللي اتعودت على العز، عمرها ما تحب الراجل.. بتحب فلوسه بس.”

​بس اللي ظهرت على السلم ما كانتش نورهان.

​كانت ريناد.

​نازلة بشايلة شنطة سفر بيج، البالطو على دراعها، وشنطة إيدها زنقاها في حضنها. حتى ما جتلهاش الشجاعة تبص في عين نورهان.

​قالت بصوت متقطع وهي بتمثل العياط:

“أمي تعبانة قوي يا عمر.. لازم أسافر لها الإسكندرية حالاً. مش هقدر أقعد هنا وفيه تحقيقات وشين وجيم.. أنا أسفة يا عمر.”

​وقبل ما تخرج، حطت على الترابيزة اللي جنب الباب أسيورة ألمظ كان جابها لها في السر. حطتها زي اللي بيمسح إيده من جر..يمة مش بتاعته.

​الباب اتقفل وراها.

​عمر اتثمر في مكانه.

​كان مرتب المشهد ده كله عشان يكشف طمع مراته، بس أول واحدة هربت كانت الست اللي كانت بتقوله “بحبك” كل يوم في شقة الزمالك!

​نورهان وِطت، رفعت ورقة كانت وقعت من الفايل وقرتها في سکوت. ما سألتوش فاضل كام؟ ولا هنبيع الفيلا؟ ولا هنعمل إيه في مصاريف الصيف ولا العربية اللي بياخدوها بره؟

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *