الشروق
القاهرة، وتحديدًا في الشروق، البيت ده كان فيه كل تفصيلة من ريحة “سارة”.
ريحة الشمع باللافندر، والفانيليا، والبلاط الأزرق
اللي اختارته بنفسها في المطبخ، والشجر اللي زرعته في الجنينة. سارة اتوفت من أربع سنين
وسبتلي “ياسين” و”جنى”. جنى كان عندها 10
سنين وياسين 7، أطفال شافوا وجع أكبر من سنهم بكثير.
أنا طارق عبد المجيد، 38 سنة. بعد ما سارة ماتت، كتب البيت باسم “حساب حماية للأولاد” في
البنك. مش عشان كنت شاكك في حد، بس عشان الحزن بيعلمك إن الحب لازم يحمي صاحبه حتى بعد ما يمشي.
لما دخلت “داليا” حياتي، كانت عارفة كل حاجة. كانت بتضحك مع ياسين وبتجيبله مكعبات،
وبتشتري لـ جنى ألوان ورسم. كانت بتقول الكلام المظبوط في الوقت المظبوط: “أنا بحب اهتمامك بأولادك.” “ولادك جزء منك.” “عمر ما هطلب منك تختار.”
بس الناس مش بتوريك الوش التاني من الأول.. بيزوقوه الأول.
الموضوع بدأ ببطء. داليا بقت تطلب نطلع “سفريات للكبار بس” من غير العيال. بعدين طلبت نشيل لعب ياسين وجنى من الصالة عشان البيت يبقى “أرقى”. ولما أمها “مدام ماجدة” بقت تجي لنا، كانت بتسمي الولاد “المشكلة”. مش جنى. مش ياسين. “المشكلة”.
لحد ما جه يوم الخميس..
داليا كانت في سيتي ستارز بتشتري حاجات، وتصلت بيا تسألني على حاجة. افتكرت إنها قفلت السكة.. بس ما قفلتش.
سمعت صوت باب العربية بيتقفل، وبعدها صوت أمها: “احنا نخليه يبيع فيلا الشروق دي وننقل في التجمع.. أو يتصرف في العيال دي، يوديهم مدرسة داخلي ولا عند أهله، مش هتبدأي حياتك وعيال واحدة تانية قاعدين قصادك على السفرة!”
داليا ضحكت بخفة وقالت: “يا ماما..” أمها ردت: “أنا بتكلم جد، أول ما اسمك ينزل على العقد هنسوق فيها.”
ودالياردت الجملة اللي نهت كل حاجة: “لما نكتب العقد الأسبوع الجاي، كل حاجة هتتغير.”
إيدي اتجمدت على مج القهوة. ما اتصلتش بيها، ولا واجهتها، عشان في ردود بتبقى إهانة ليك لو طلبتها.
ساعتها تحركت في هدوء:
- الساعة 3:30 طلبت النجار يغير كالون الباب الكتروني.
- 3:45 لغيت اسمها من الأمن بتاع الكومبوند.
- 4:10 كلمت المحامي يلغي أي توكيلات أو أوراق خطوبة.
- 4:30 المحامي أكدلي إن البيت ملك “حساب الأولاد” قانونيًا وما حدش يقدر يلمسه.
الساعة 5:00، جم من المول ومحمّلين شنط من براندات غالية، واقفين مستنيين الباب يفتح.