الفوطه

الجزء الأول

«واحدة معتمدة عليّ ومبتشتغلش زيّك مش هي اللي هتستجرى تقوللي أعمل إيه في بيتي!»

دي كانت أخر كلمة سمعتها قبل ما ألمح إيده وهي طايحة في وشي، ولقيت جوزي بيزقني برة البيت في الشارع.. حافية، شعري مبلول ومفيش عليا غير فوطة المحبس!

أنا اسمي داليا، عندي اتنين وتلاتين سنة. ولحد الليلة دي، كان بقالي تمان سنين فاكرة إن جوازي صعب بس يمكن يتصلح. كنا عايشين في فيلا كبيرة في التجمع الخامس، ومن برة كانت الحياة تبان مفيش أروع من كده: عربيات أحدث موديل، خروج وعزومات مع رجال أعمال، صور عائلية تحفة، وحماة بتترأس جمعيات خيرية وجوزي بيتكلم عن “شركته” وكأنه بناها من الصفر بعرق جبينه.

المشكلة بدأت قبل الليلة دي بعشر دقايق بالظبط.

— «أمي جاية تعيش معانا من يوم الإثنين،» طارق قالها ببرود وأنا بنشف شعري، «والموضوع منتهي خلاص.»

— «لا يا طارق، احنا اتكلمنا في ده قبل كده. أمك بتهينني، بتفتش في حاجتي، بتدي أوامر للشغالين وتعاملي كأني غريبة في البيت!»

ساب التليفون من إيده وبصلي بهدوء يرعب أكتر من الزعيق:

— «هو أنتِ بتكسري كلمتي؟»

— «أنا بدافع عن كرامتي وحقي في بيتي!»

باب الحمام كان مفتوح، والشغالتين سمعوا كل حاجة من الطابق. طارق قرب مني، جز على سنانه وقال الجملة اللي مش هتروح من بالي أبداً:

— «أنتِ مالكيش حق ولا مكان هنا.. كل اللي أنتِ فيه ده من خيري!»

وبعدها ضربني بالبلم.

مدمعتش.. جسمي من الصدمة كان مش قادر يستوعب. طارق فتح باب الفيلا، مسكني من دراعي ورماني في الجنينة برة:

— «لما تتعلمي إزاي تحترمي أمي، أبقى أرجعي اتكلمي!»

الباب اترزع في وشي.. والدنيا كانت بتمطر.

كنت واقفة مش قادرة أتحرك، بحاول أستُر نفسي بالفوطة على قد ما أقدر، وشي بيولع نار، وسامعة همس من ورا شبابيك الجيران. واحد من الجيران طلع في البلكونة يبص مستغرب.

وفجأة.. عربية مرسيدس سودة وقفت جنب الرصيف.

الباب الوراني اتفتح ونزلت منها أختي الكبيرة، ندى.

— «داليا؟! إيه اللي عمله فيكي ده؟!»

مقدرتش أرد. قلعت البالطو بتاعها بسرعة وغطتني بيه. في اللحظة دي، طارق فتح الباب تاني وقال بتبجح:

— «ماتتدخليش يا ندى، دي مشاكل متجوزين!»

أختي لفتله ببطء وقالت:

— «مشاكل متجوزين؟! أنت لسه رامح أختي شبه عريانة تحت المطر؟!»

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *