جوزي خبي
بعد ۱۰ سنين جواز، اكتشفت إن جوزي خَبّى عليا إن أخته كانت مسجونة، واتحرش بشغالة، وفوق كل ده كان طمعان في فلوس أبوي وأمي.
أول مرة أخته تحاول تاخد أسورة دهب أمي وأبويا كانوا مجايبينها لي هدية، حماتي ما طلبتش منها ترجعها ولا حتى تعتذر. وقفت قدامها وبصت لي وكأني غريبة وقالت لي:
— في البيت ده محدش هيهين بنتي عشان حتة حتة ذهب ملهاش لازمة.
الجملة دي وجعتني أكتر من اختفاء الأسورة نفسها، لأني كنت بقالي ييجي ۱۰ سنين فاكرة نفسي فرد من العيلة دي.
أنا كبرت قريبة من البحر في إسكندرية. وأنا صغيرة كنت بقضي العصر أجري على الكورنيش مع أختي الصغيرة وأساعد جدي وجدتي لما ننزل البلد. ولما بقى عندي ۱۲ سنة، أبويا جاله شغل في القاهرة وعزلنا. في المدرسة كانوا بيتريقوا على لهجتي، وبشرتي السمرا، وإني بقول “محطة الرمل” أو “البحر” على أي مكان خروج.
درست إدارة فنادق واشتغلت في شركة السياحة. وهناك اتعرفت على كريم عن طريق زميل. ما كانش يلفت النظر من أول وهلة، بس كان بيعرف يسمع، وعمره ما اتريق على ذكرياتي في إسكندرية.
— بحب طريق كلامك عن بلدك — قالها لي مرة — باين عليكي جاية من مكان الناس فيه لسه بتسأل على بعضها.
وقعت في حبه.
أبوه وأمه، ثريا وعصام، كان عندهم محل فول وطعمية صغير في السيدة زينب. أول مرة رحت هناك، استقبلوني بالأحضان، والعيش السخن، وأكل أكتر من اللي أقدر أخلصه. حسيت إني محظوظة.
بس كان في حاجة واحدة غريبة: كريم عمره ما جاب سيرة أخته.
اكتشفت إن عنده أخت لما كنا بنراجع الورق عشان نكتب الكتاب.
— هو أنت عندك أخت؟
سكت ثانية.
— أه.. داليا. بتدرس في إسبانيا، ومش بنتكلم كتير.
استغربت إن أخته حتى ما بتتدخلش في الكلام، بس هو قال إنهم طول عمرهم بعاد عن بعض. وحضرتك في فرحنا ما ظهرتش برضه.
— شغال بتدرس وبتشتغل في نفس الوقت — برر لي وقتها — ما عرفتش تنزل مصر.
بعد سنة، حماتي ثريا اتصلت وهي طايرة من الفرحة.
— داليا رجعت مصر خلاص ورجعت تستقر! تعالوا يوم الأحد عشان تتعرفوا عليها أخيرًا.
داليا كانت بتضحك، ودمها خفيف، وكسرت الجليد مع عيالي الاتنين في دقايق. لشهور طويلة قعدت أقول لنفسي إن كريم كان بيبالغ بس في البعد اللي بينهم.
بعدها بدأت المشاكل.
داليا كان ممكن تغلط في أي حاجة، وتتحول هي للضحية. لو حجزت مطعم في يوم غلط، تحلف إن الموظف هو اللي فهم غلط. لو وعدت تدفع حاجة وما دفعتهاش، تقول إنها عمرها ما وافقت أساسًا.