فقير
—اتجوزتي واحد فقير يا مريم.. وللأسف لسه شايفاكي فخورة بالهبل ده.
أبويا قال الجملة دي قدام ابني يوسف اللي عنده ٥ سنين، على سفرة العشا، بنفس البرود اللي بيتكلم بيه عن الجو.
السفرة كلها سكتت.
كان يوم الحد بالليل، وكنا في فيلا أبويا الكبيرة في التجمع الخامس. جوزي كريم مكنش معانا عشان كان في ورشة الميكانيكا بتاعته بيرد على زبون عنده مشكلة مستعجلة.
أختي الكبيرة، نادين، كانت لسه مخلص كلامها وهي بتتباهى إن جوزها حازم جابلها عربية زيرو معدية الاتنين مليون جنيه.
أبويا رفع كاست العصير وقال:
—أهو ده اللي بيحصل لما البنت تعرف تختار راجل عنده طموح.
بعدها بصلي وقال:
—مش شبهك.
نادين ضحكت بصوت عالٍ:
—بابا عنده حق بصراحة.. كريم لسه بيرجع البيت وايديه كلها شحم، وأنتي متخرجة من تجارة إنجليزي عشان تعيشي مع ميكانيكي.
يوسف ابني ساب المعلقة وبصلي.
بصيت لأمي، كنت مستنية تقول أي حاجة.. أي كلمة.
بس أمي بصلت في طبقها وسكتت.
ساعتها حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.
—كريم مش مجرد عامل هناك، كريم شريك في الورشة!
أبويا ضحك بسخرية:
—شريك في ورشة صغيرة؟ ده ما يخليش البني آدم رجل أعمال يعني.
—يا بابا…
—أنا صرفت دم قلبي على تعليمك، جالك فرص ناس كتير تحلم بيها وكان ممكن تتجوزي حد من مستوانا. بس أنتي اخترتي تعيشي في شقة صغيرة وتقعدي تحسبي القرش قبل ما تصرفيه.
يوسف شد شدة صغيرة من كم بلوزتي:
—ماما.. هو بابا فقير؟
السؤال ده دبحني.
أبويا اتسند على الكرسي بانتصار:
—العيال لازم يفهموا الدنيا بدري.
بصيتله في عينيه:
—العيال لازم يتعلموا الأدب والاحتراك الأول.
وشه اتغير تماماً.. أبويا يتقبل أي حاجة إلا إن حد يكسر كلمته في بيته.
—لو جاية تتنططي عليا في بيتي وتديني دروس، يبقى تتفضلي بره!
نادين ضحكتها اختفت، وأمي رفعت رأسها:
—يا حسام…
—لا يا هدى، خلاص!
وأشار على الباب:
—وما اشوفش وشك في العيد ولا رأس السنة. البيت ده هيبقى أهدى وأحسن بكتير من غيرك أنتِ وجوزك.
يوسف بدأ يعيط بصهيل واطي.
وهنا كل حاجة حُسمت.
قومت، لبسته الجاكت بتاعه وشيلته.
أبويا كان مستني مني أزعق، نادين كانت مستنية تشوف دموعي، وأمي كانت فاكرة إن كالعادة هسكت عشان أعدي الموقف.
وقفت عند باب الصالة، ولفت بصيت لأبويا في عينيه:
—هتندم على اليوم ده يا بابا.