اهلي
أمي قالت بسرعة: “والله يا نورا إحنا مستحمين ومغيرين قبل ما ننزل.”
برقت لها: “بتتمسحي في إيه يا أمي؟ إيه الكلام ده؟”
سعاد اتنهدت وقالت: “يا نورا أفهمي.. أنا بشرح لهم الأصول وال hygiene (النظافة).”
“نظافة إيه؟”
“يعني.. المزرعة والغيط!” قالتها بثقة وغرور كأن الموضوع بدهي!
أبويا جز على سنانه.. وسعاد كملت: “جوا المزارع فيه بكتيريا، وريحة المواشي بتمسك في الهدوم والشعر والجزم.. وفريدة لسة لحمة حمرا ومناعتها ضعيفة.”
بصيت لأمي وأبويا.. وبعدين لسعاد: “إنتِ بتقولي لأهلي ما يدخلوش بيتي؟”
“أنا بحمي البنت!”
“ده بيتي أنا!”
“عارفة إنه بيتك.”.. واضح إنها مش مستوعبة القرف اللي بتقوله.
أمي قالت بطيبة: “خلاص يا نورا حصل خير..”
“لا مش خير!”
فريدة تحركت على إيدي.. أبويا بصلها ووشه كله تنور وفرد بؤه: “أهلاً يا كتكوتة..”
فريدة عرفت صوته وضحكت ومدت إيدها ليه.. بس أبويا ما قربش ولا مد إيده! بص لسعاد الأول بقلة حيلة وبعدين بصلي.. اللقطة دي حرقت دمائي!
“خدها يا بابا!”
بص لسعاد تاني.. صرخت فيه: “بابا! خد بنتك في حضنك!”
سعاد وقفت في النص وقالت: “نورا اعقلي!”
زقيتها بزعيق: “إوعي من وشي!”
زياد طالع من المطبخ: “فيه إيه يا جماعة؟ صوتكم طالع ليه؟”
سعاد سبقت الكل: “شايف مراتك؟ منفعلة وشاطة فينا إزاي؟”
زياد بص للباب ولأهلي: “يا أمي فيه إيه؟”
سعادشاورلتلهم: “أنا قلت لك قبل كده إني خايفة من الموضوع ده.”
وش زياد اتغير.. مش صدمة.. ده وش واحد عارف! “إنتِ عارفة يا أمي؟”
هرش في رقبه بإحراج: “كنت عارف إن أمي عندها تحفظات على موضوع المزرعة والتلوث..”
“تلوث إيه يا زياد؟!”
رد بسرعة: “أنا افتكرت الدكتورة جيهان (دكتورة الأطفال) قالت كده!”
الاسم ده غير كل حاجة! “دكتورة جيهان؟ متى قالت الكلام ده؟!”
زياد: “مش عارف.. أمي قالت لي إنها سألتها.”
بصيت لسعاد: “إنتِ كلمتي دكتورة البنت؟”
سعاد مربعة إيدها: “أنا بأسأل على مصلحة البنت.”
عمي مصطفى حمايا أخيرًا نطق: “اهدو شوية يا جماعة مش كده!”
قلت له بحدة: “أهلي واقفين على الباب وبيتقال لهم إنهم قذرين وما يدخلوش!”
سعاد ردت: “محدش قال قذرين!”
أبويا ضحك ضحكة مكسورة: “هي تقريباً كده يا مصطفى بيه.”
مصطفى اتنرفز: “إحنا بنتكلم في صحة طفلة!”
أبويا بص لقميصه النظيف وبعدين لبص لجزمة مصطفى اللامعة: “أنا غاسل وشي وإيدي ومغير هدومي قبل ما أركب العربية.”