صفا
قبل يوم التسليم بـ 10 أيام، صحيت بدري، عملت فنجان القهوة بتاعي، وصورت تابلوه خشبي كانت حماتي هدتهولنا أول ما اتجوزنا مكتوب عليه: “حيث توجد العائلة.. يوجد السكن”.
بعت الصورة لـ عفاف (حماتي) على الواتساب وكتبت تحتها:
“يا طنط عفاف، بما إنك وضحتلي إني واحدة غريبة عنكم، أنا قررت أتصرف كغريبة بالظبط. أنا بعت شقتي الخاصة، وتسليمها للمُلاك الجداد يوم 15 في الشهر. أتمنى العيلة تقدر تفضي الشقة وتلم حاجتها قبل التاريخ ده.”
بعدها بـ 3 دقايق، التليفون قعد يرن.. ما رديتش.
رن مرة.. خمسة.. 17 مرة!
ولحد ما أحمد خرج مرعوب، والباب خبط، وكانت حماتي واقفة بره وشها بيجيب ألوان!
فتح أحمد الباب بسرعة، ودخلت حماتي عفاف وهي زي البركان المكتوم، عينيها بتتطوح بيني وبين أحمد وناردة اللي واقفة مرعوبة.
— أنتِ اتجننتي يا بت أنتِ؟! — عفاف صرخت بصوت هز أركان الصالة — يعني إيه بعتي الشقة؟! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تتصرفي تصرف زي ده من وراء ابن!
أحمد كان واقف وشها مصدوم ومش عارف يستوعب، بصلي وقال بنبرة ترجي مخالطة عصبية:
— صفا.. قولي إنك بتهزري، قولي إنك بتعملي شو عشان تضايقينا بس! الشقة دي أصلًا دفعنا فيها دم قلبنا!
خدت نفس هادي جداً، وقعدت على الكرسي وأنا حاطة رجل على رجل، وبصيت لحماتي بثبات:
— لا يا طنط، أنا ما اتجننتش. وأنتِ بنفسك اللي فكرتيني بالحقيقة.. أنتِ قلتيلي إني غريبة، وما يصحش أتدخل في أمور العيلة، ولا ليّا كلام على ابنك أو بنتك. وأنا فكرت في كلامك ولقيت عندك حق! الشقة دي ملكيتي الخاصة، مكتوبة باسمي قبل ما أعرف ابنك أساساً، ومحدش دفع فيها مليم غيري. فلما أحب أبيع أملاكي، هسأل الغرباء ليه؟
— غرباء؟! — أحمد صرخ وهو بيقرب مني — أنا جوزك يا صفا! جوزك اللي بقالك معاه 4 سنين! بتسميني غريب؟!
— وأنت لما أختك أخدت دريسنج رومي وميك أب بتاعي، ولما بنتها كانت بتدمر في البيت وأنت ساكت، ولما أمك قالتلي أنتِ غريبة وأنت ما فتحتش بؤك بكلمة تدافع بيها عني.. ساعتها أنت تصرفت معايا كإيه يا أحمد؟ تصرفت كزوج ولا كتفرج؟ أنت اللي اخترت تكون غريب يا أحمد، وأنا بس نفذت رغبتك ورغبة مامتك.
ندى أخت أحمد بدأت تعيط وتلطم على خدودها:
— طب وأنا هروح فين ببنتي دلوقتي؟! جوزي طاردني وأنتِ عايزة ترمينا في الشارع؟! حرام عليكِ أنتِ إيه، معندكيش قلب؟!