صرفنا
—إاحنا صرفنا فلوس العلاج في السفرية. تصرفي أنتِ مع سيد لما ترجعي، إاحنا خلاص زهقنا من مراعاته.
دي كانت الورقة اللي أمي سيباها على رخامة المطبخ.
فضلت باصة للورقة كام ثانية، وأنا لسه واقفة وشنطة السفر في إيدي جنة الباب.
أنا اسمي مريم، عندي 34 سنة، وملازم أول طبيب في القوات المسلحة. كنت لسه راجعة القاهرة بعد تقريبًا 9 شهور في مأمورية طبية، تنقلات ومستشفيات ميدانية ونبطشيات بالكم يوم من غير ما أقدر أروح البيت.
طول الفترة دي مكنش في دماغي غير حاجة واحدة بس.. أرجع واحضن عم سيد.
جوز أمي.. الراجل اللي مربيني من وأنا عندي 8 سنين.
بس الشقة كانت تلج ورتوبة.
—عم سيد؟
محدش رد.
رميت الشنطة من إيدي وجريت على أوضته.
لقيته نايم على جنبه، بيتكتك تحت بطانية خفيفة يادوب مغطية كتافه. شفايفه متشققة، هدومه مش نظيفة، ووشه دبلان وداخل لجوة.
عم سيد كان عنده سرطان في البنكرياس في مرحلة متأخرة.. كان محتاج حد يساعده حتى عشان يقوم يروح الحمام.
—مريم.. جيتي يا بنتي؟
صوته كان طالع بالعافية، كأنه بيهمس.
حسيت بوجع في قلبي كأن حاجة اتكسرت جوايا.
شغلت الدفاية فورًا، وسقيته نقط مية بالعافية، ونظفته وغيرت الملايات، وتصلت بالدكتور اللي بيتابعه في البيت.
وأنا بعمل شويه شوربة دافية، سألته:
—هي أمي فين يا عم سيد؟
غمض عينيه بألم وقال:
—سافروا.
رجعت بصيت للورقة تاني.
أمي، هدى، أخدت إخواتي زياد ونورهان وسافروا الغردقة.
مش رايحين شقة مصيف ولا لوكاندة عادية.. رايحين فندق 5 نجوم واستجمام أسبوع كامل.
فتحت ابلكيشن البنك على الموبايل.
الحساب ده هو الحساب العائلي اللي كنت ببعت عليه كل شهر جزء كبير من مرتبي عشان مصاريف العلاج، والتمريض، وأكل الشقة ومصاريفها.
الرصيد المتاح: 247 جنيه.
افتكرت السيستم مهنج.. فتحت تفاصيل الحركات.
تذاكر الطيران..
حجز الفندق الشامل..
مشتريات هدوم وماركات..
جلسات مساج وصالونات..
مطاعم وفواتير عالية..
ورحلة يخت خاصة..
وسحب كاش مبالغ كبيرة..
في أقل من أسبوع، طيروا يجي 186 ألف جنيه!
فلوس كان المفروض تتصرف عشان عم سيد يعيش أيامه الأخيرة مرتاح ومن غير ألم.
جالي هبوط من الصدمة.
وفوق كل ده، فتحت الاستوري بتاعت زياد أخويا على انستجرام.. لقيته مصور نفسه في الـ Infinity Pool بتاعت الفندق، لابس نظارة شمس جديدة ومسك كاس، وكاتب: