حماتي

بس من النظرة اللي كانت في عين أحمد، فهمت إن أخوه بيجهز لحاجة كبيرة.. حاجة مصطفى ما كانش هيوافق عليها أبداً لو كان عرف تفاصيلها من الأول.

وطول ما أحمد كان بيسكت ومبينطقش، مصطفى كان مكمل في تدويره على أكل عيشه. وفي الآخر، ورشة صغيرة وافقت تعدل له شوية أدوات على قد إيده. المرتب كان بسيط، بس رجع البيت ورائحة الشحم في هدومه ونظرة الفخر رجعت تنور عينيه من تاني.

— النهاردة صلحت لوحة كهربا كاملة لوحدي يا ندى —قالها لي وهو داخل—. خدت وقت أطول، بس طلعت مظبوطة بالشعرة.

أما عفاف، فكانت هي هي مأتغيرتش.

في أول عزومة عائلية، بصت للأطراف الصناعية اللي مصطفى مركبها وقالت بقلة ذوق:

— ما تبص تشوفلك حاجة أنظف من دي شويه؟ شكلها رخيص قوي.

مصطفى ما ردش عليها، بس أول ما قفلنا باب العربية علينا، قال بصوت هادي:

— أنا خلاص جبت آخري.

— من طنط عفاف؟

— من فكرة إنها فاكرة عشان هي أمي يبقى ليها الحق تجرحني براحتها.

بعدها بأسابيع، أحمد كلمنا في التليفون وكان بيصرخ من الفرحة:

— مجلس الإدارة عينني رسمياً رئيس مجلس إدارة الشركة!

كان بقاله 14 سنة شغال في الشركة دي، بدأ معاهم من وهي ورشة صغيرة لحد ما بقت صرح كبير بيصمم خطوط إنتاج للمصانع.

— هنعمل حفل كبير في الفندق —قال أحمد—، ولازم كلكم تكونوا موجودين في الصف الأول.

الليلة اللي قبل الحفلة، لقيت عفاف بتتصل بيا.

— أنتِ ومصطفى رايحين بكرة؟

— أيوه يا طنط طبعاً.

— لا.. بلاش تروحوا، أفضل.

تنحت شوية وقلت لها:

— ليه يعني؟

— الحفلة فيها رجال أعمال وشركاء كبار.. ومصطفى بظروفه وإيده دي.. وأنتِ كمان ما بتعرفيش تلبسي في المناسبات الكبيرة دي. مش عايزة أحمد يتحرج قدام الناس.

الدم غلى في عروقي:

— أنتِ قاصدة تقولين إن ابنك بيحرجك؟!

— أنا بقول دي مناسبة مهمة وخلاص!

وقَفَلت السكة في وشي قبل ما أرد.

مصطفى كان واقف عند باب المطبخ وسامع كل كلمة. بص لذراعه وضحك ضحكة مكسورة:

— طول عمري مستني اليوم اللي تبصلي فيه على إني ابنها بجد.

— مصطفى…

— خلاص يا ندى.. أنا مش هستنى تاني.

كلمت مريم حكيتها على اللي حصل، اتجننت من الغضب:

— والله لتيجوا! وتقعدوا في أول صف كمان!

في الأيام اللي بعد كده، مصطفى كان بيحاول يبان مش مهتم، بس أنا حافظاه. طلع البدلة الوحيدة اللي عنده، وقعد يجي ساعة كاملة بيحاول يقفل زرار الأكمام بإيد واحدة. لما قربت أساعده، اتنهد بوجع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *