ثواني

حسيت الدنيا بتلف بيا.
— أنا مسبتش تعليمي عشان أتحول لخدامة عند حد!
أمي رميت الفوطة في وشي:
— قلة أدب! ده بدل ما تطمري فيكي اللقمة؟ بعد كل اللي عملته عشانك وانتِ صغيرة!
مسكت نفسي بالعافية عشان مأعيطش من القهرة. ليلتها غسلت المواعين، حطيت المريلة في شنطة، وقفلت على نفسي بالترباس. أسبوع كامل وأمي مستنية شهد تنزل عشان تسمعني نفس الأسطوانة: “أنتِ أنانية.. ماهيتك ملهاش لازمة دلوقتي.. أنا عاوزة أرتاح”. وشهد جهزت شنطتها وقالت إنها طالعة الساحل مع أصحابها كام يوم قبل ما تبدأ الشغل الجديد.
اليوم اللي شهد مشيت فيه، أنا كمان لميت دنيتي. حطيت هدومي، شهادات الكورسات، وصورة أโบ الله يرحمه في شنطة ظهر. مسبتش ولا ورقة. صاحبتي ندى فتحتلي باب شقتها في الفسقاط وقالتلي: “البيت بيتك”.
الساعة 11:42 بالليل، وأنا جسمي لسه بيتراعد من الصدمة، جالي إيميل من شهد، العنوان: “محدش يدور عليا”.
فتحت الإيميل، أول سطر طير العقل من رأسي: “أنا ضحكت عليكم.. أنا مش راجعة شبرا تاني”.
يتبعنا مش راجعة شبرا تاني”.