مين الراجل ده
لحد العصر ده.
رجعت من الشغل بدري على غير العادة، وسمعت صوتها في الحمام. لقيتها وطية قدام الحوض وبتستفرغ بحرقة وتعب شديد لدرجة مش قادرة تقف على رجليها.
طارق كان واقف في الصالة ومحتار.
— ليلى، لازم نطلع على المستشفى فوراً، أمك تعبانة بجد.
بس لما بصيت لبطنها المنفوخة، كل الخوف والشكوك اللي كانت جوايا طلعت في شكل قسوة وبشاعة.
— أمي.. أنت مخبية علينا إيه؟
رفعت وشها ليا وهي بتلهث:
— بتقولي إيه يا ليلى؟
— بقولك اللي أنا شايفاه! — شاورت على بطنها بغضب — مين ده؟
طارق مسك إيدي:
— ليلى! اسكُتي، إيه الكلام ده؟
زقيت إيده وزعقت:
— عندها ثلاثة وخمسين سنة يا طارق! بقالها شهور مخبية حاجة علينا.. لو حامل قولي يا أمي! ما تجيش بيتي وتعملي نفسك تعبانة وبتربي بنتي وأنتِ مخبية مصيبة!
ملامح وشها اتغيرت في ثانية.
ما زعقتش.
ما دافعتش عن نفسها.
ورد فعلها ده كان أصعب ميت مرة من أي كلام.
بصت لي بذهول وصدمة، كأنها شايفاني لأول مرة في حياتها.
بعدها مسحت بقها، ومسكت في الحيطة بتتسند بضعف، ومشيت بالراؤة لحد ما دخلت أوضتها وقفلت الباب.
ما طلعتش تتعشى.
وما نطقةش معايا بحرف.
بالليل، وأنا لسه مصممة إن في حاجة غلط وإنها بتداري عليا، فتحت اللاب توب وشغلت تسجيلات كاميرات المراقبة اللي حطاها في الصالة والمطبخ.
رجعت التسجيلات لأيام ورا.
شفت أمي قايمة الساعة أربعة الفجر بتحضر الببرونة لندى.
شفتها وهي شايلاها وبتعيط بكت مكتوم، وإيدها الثانية ضاغطة على بطنها من الوجع.
شفتها بتستفرغ في المطبخ في السكات عشان ما تصحينياش.
شفتها بتقعد على أرضية المطبخ مش قادرة تقف لما تحس إن مفيش حد شايفها.
ولحد ما وصلت لتسجيل العصر بتاع نفس اليوم.
ندى كانت بتتخنق وهي بتاكل.
أمي جرت بلهفة، شالتها، وبدأت تطبطب على ظهرها بشويش وبخبرة لحد ما البنت شرقت ونطقت ونفسها رجع.
أول ما اطمنت إن البنت بقت كويسة، أمي اتسندت على الحيطة ووقعت على الأرض من التعب.
بلوزتها اترفت شوية..
وهناك شفت اللي خلى التليفون يقع من إيدي.
كيس طبي ملزوق على بطنها.. وتحته جرح كبير جداً ومخيف.
مفيش حمل ولا حاجة.
عليت الصوت..
كانت أمي قاعدة لوحدها على الأرض، بتتنفس بصعوبة، وبتكلم نفسها وبتقول:
— استحملي شوية كمان يا هدى.. بس لحد ما ليلى تخلص المشروع ده.. مش عاوزة أشيلها الهم ولا أعطلها في شغلها.