مين الراجل ده
—مين الراجل ده يا أمي؟ قوليلي بصراحة! أنتِ جيتي بيتي عشان تساعديني مع البنت، ولا جاية تداري حملك؟
لغاية النهارده قلبي بيتقطع لما بفتكر إن الكلام ده طلع من لساني.
أمي، هدى، كان عندها ثلاثة وخمسين سنة. جوزها متوفي من يجي عشر سنين، ولحد من ست شهور كانت عايشة لوحدها في بيت صغير في طنطا. جابيتها القاهرة تقعد معايا بعد ما ترجيتها وبست إيديها عشان تساعدني مع ندى بنتي اللي كانت لسه مولودة.
أنا وجوزي، طارق، كنا خلاص هنسقط من التعب.
أنا بشتغل مهندسة ديكور في شركة في التجمع الخامس، ورجعت شغلي بعد إجازة الوضع مباشرة لأن جالي مشروع عمره ما يتفوت. طارق هو كمان شغله في البنك بياخد منه اليوم بطوله، وما كناش مطمنين خالص نسيب البنت مع شغالة أو دادة غريبة.
أمي ما تفكرتش لحظة.
— انزلي شغلك يا ليلى، وركزي في مستقبلك.. أنا هشيل ندى في عيني.
وما شالتش ندى بس، دي شالت البيت كله.
كنت أرجع بالليل ألاقي البنت متحمية ونايمة، والهدوم مغسولة ومتطبقة، والأكل سخن على الترابيزة. كنت بحاول أعوضها، أشتري لها هدوم جديدة، فيتامينات، كريمات غالية، وأسيب لها مصروف في إيدها.
كانت ترفض وتزق إيدي وتقول:
— شيل الفلوس دي عشان مصاريف البنت.
أنا غبائي صورلي إن ده مجرد رضا وقناعة منها.
دلوقتي بس فهمت إن إعطائي للفلوس والهدايا كان أسهل بكتير من إني أقعد جنبها وأسألها: “أنت حاسة بـ إيه يا أمي؟”.
من أول الشهر الخامس، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
أمي أكلها بقى قليل جداً، بس بطنها كانت بتكبر وتعلى كل أسبوع.
في يوم هزرته معاها وقلت:
— إيه يا هدى! شكل القعدة في القاهرة فتحت نفسك وهترجعي طنطا بكرش!
ابتسمت بتعب وقالتلي:
— ده مجرد انتفاخ يا بنتي، وضهري بيموتني من الوجع.
جبت لها لزقات للظهر.. وكملت في مطحنة شغلي.
بعدها بأسبوعين، وشها خست واصفرت، دراعاتها بقت زي القشة، وبطنها بقت مدورة ومشدودة بشكل يلفت النظر.
كانت شكل الحامل بالظبط.
أنا لسه طالعة من تجربة الحمل وعارفة الشبه كويس.
في الأول الموضوع بدا لي مجنون ومش منطقي، بس مع الوقت الشك بدأ يأكل في دماغي.
كل ما أقولها تعال نروح لدكتور في التجمع، ترفض بشدة:
— ما فيش داعي للمصاريف، شوية مغص وهيروحوا لحالهم.
طارق قال لي يمكن مجهدة من شيل البنت وتعب البيت.
وأنا صدقت كلامه لأن الإجابة دي كانت مريحة بالنسبة لي، وبتخليني أنام وضميري مرتاح.