متلازمه

​كان بيغذي روحه بالخوف بس.

​في ليلة، حط ملف على الترابيزة وقال: “أنا عملت حسابتنا ورتبت الأرقام.”

— “مش عايزة أشوف حاجة.”

— “لازم تشوفي، ده مستقبل!”

— “إحنا مش بنشتري شقة ولا بنفاضل بين عربيتين!”

— “بالظبط.. العربية لو ما عجبتكيش تبيعيها!”

​قمت من على الكرسي بسرعة لدرجة إنه اتقلب ورايا: “إياك تقارن بنتنا بـ عربية أو حاجة تتباع وتتشترى!”

​هشام سكت وما ردش.

​بعدها بيومين حطني قدام الأمر الواقع: “لو كملتي، ده قرارك لوحدك.. وتتحملي نتيجته.”

— “يبقى هتحمله.”

— “يعني بتطرديني؟”

— “يعني أنت اللي اخترت تمشي من الأول.”

​في نفس الليلة لَمّ هدومه في شنطتين.

​أنا افتكرت إنه رايح يقعد عند أخوه في الشروق.

​كتشفت بعدين إنه بقاله شهور بيدفع عزومات وفنادق وسفريات للجونة والعين السخنة بفيزا أنا عمري ما بصيت على كشف حسابها.

​كانت اسمها “ندين”.

​شغالين مع بعض في شركه تسويق عقاري.. عندها ٢٨ سنة.

​وأول حجوزات الفنادق دي كانت في نفس الوقت اللي هشام كان بيمسك إيدي فيه قدام الدكتورة ويقولي: “الحمل ده هو فرصة ربنا لينا عشان نبتدي من جديد.”

​ما واجهتوش.

​خلاص، الصور والكشوفات كانت شارحة كل حاجة.. مش محتاجة مبررات.

​أمي بقت تجيلي تنام معايا كام يوم في الأسبوع. وأختي “سارة” كانت بتجيلي في كل ميعاد دكتور. وفي المعمل اللي شغال فيه كأخصائية أسنان، زميلاتي كانوا بيقسموا الشفتات عشان ما أقفش كتير على رجلي.

​والبنت كانت بتكبر جوايا.

​في الأسبوع العشرين، السونار التفصيلي (الرباعي) ما أظهرش أي تشوهات أو عيوب خلقية كبيرة.

​بس خطر الإصابة يفضل قائم على الورق.. مجرد نسبة.

​أنا رفضت أعمل بَذْل للسائل الأمنيوسي أو تحاليل قاطعة، لأن النتيجة مش هتغير في قراري.. أنا هكمل يعني هكمل.

​هشام قطع السؤال تماماً.

​ولما بقيت في الشهر السادس، رفع قضية طلاق.

​كتب في العريضة إن فيه “استحالة عشرة وخلافات لا يمكن حلها”.

​ما جابش سيرة إنه ساب البيت لما رفضت أجهض بنته.

​ولا جاب سيرة “ندين”.

​أنا بقى شِلت الرسائل اللي بعتهالي على الواتساب..

​واحدة كان كاتب فيها: لو نزلت بمشاكل ما تلزمينيش وما تعرفينيش.

والتانية: أنا مش هضيع مستقبلي وأفلس عشان قرار عاطفي منك.

والتالتة: بكرة تفهمي إن من حقي أعيش حياه طبيعية وأعمل عيلة طبيعية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *