متلازمه
”لو التحليل أكد إن البنت عندها متلازمة داون، أنا مش هربي العيل ده.”
هشام قالها لي وهو قاعد في عربيته، المزروقة قدام مركز تحاليل في المعادي.
أنا كنت لسه ماسكة الظرف اللي فيه نتيجة تحليل المسح الجيني.
كنت في الشهر التالت.. في الأسبوع الاتناشر بالتحديد.
وما كانش فيه أي تشخيص أكيد لسه.
الدكتورة كررت كلامها ثلاث مرات: “يا مدام ده مجرد احتمال إن نسبة الخطورة عالية لمتلازمة داون، ولو عايزين نتأكد تماماً لازم نروح لدكتور أجنة ونعمل عينة من المشيمة أو السائل”.
بس هشام ما سمعش من الكلام ده كله غير الكلمة اللي طيرت العقل من راسه.
رديت عليه بذهول: “هو أنت مش فاهم إن لسه مفيش حاجة أكيدة؟”
قال برود: “أنا فهمت اللي يخصني.”
— “لا، أنت سمعت مجرد احتمال!”
— “يا ندى، أنا مش هقضي باقي عمري بين مستشفيات ودكاترة ومصاريف وجلسات علاج طبيعي ومشاكل ملهاش أول من آخر!”
بصلته وأنا مش مصدقة.. بقالنا خمس سنين مع بعض، منهم تلاتة متجوزين.
السنة اللي فاتت سقطنا حمل، وهو اللي أصر وعافر عشان نحاول تاني.
في أول شهور الحمل ده، كان بيقف بنفسه يدهن أوضة الأوضة، واشترى عربية أطفال غالية جداً، وكان طول ما هو في الشغل يبعتلي صور سرير وبيبي.
دلوقتي بيتكلم عن بنتنا كأنها بضاعة فيها عيب صناعة وعايز يرجعها قبل ما يتدبس فيها!
مسكت نفسي بالعافية: “دي بنتك يا هشام.”
رد ببرود: “لسه في إيدك تقرري.”
— “أقرر إيه؟”
وطى صوته وقال: “منكملش.”
تنحت له: “أنت بتطلب مني أنزل الحمل عشان مجرد احتمال إن البنت تطلع بمتلازمة داون؟”
— “أنا بطلب منك تفكري في حياتنا ومستقبلنا!”
— “أنا بفكر فيها هي!”
ضرب إيده بالراحة على دركسيون العربية وقال: “أنتي دايماً كده.. بتقلبها دراما ومواقف أخلاقية!”
ما تناقشتش معاه تاني. فتحت باب العربية ونزلت.
قبل ما أقفل الباب سمعته بيقول: “لو قررتي تكملي وتدبسينا مع نفسك، ما تطلبيش مني أُمَثِّل إني موافق.”
الأسبوع اللي بعده تحول الشقة في مصر الجديدة لحلبة استجواب.
كان طول اليوم يبعتلي لينكات ومقالات.
فيديوهات.
حاسبة مصاريف.
قصص لأسر حياتهم اتدمرت وأتعفرتوا من التعب.
ولا مرة بعتلي فيديو لولد أو بنت عندهم متلازمة داون بيمثلوا، أو بيلعبوا رياضة، أو شغالين وبايضحكوا وعايشين حياة طبيعية مع أهاليهم.