15 يوم

أنا ما كنتش قادرة أقف على رجلي.

صفاء شاورت على المطبخ:

— طالما رجعتِ بقا، ادخلي اعملينا شوربة دافية. حازم طالع يتعشى مع ناس صحابه وراجع متأخر. غير إن المطبخ يفتح النفس على السد.

بصيتلهم وأنا ساكتة. لسنين طويلة أنا اللي كنت بدفع إيجار الفيلا، والمصاريف، والعربيات، وحتى الخمسة وعشرين ألف جنيه اللي كانوا بيروحوا كل شهر لصفاء “عشان مصاريفها”. وكمان سبت حازم يتقال عليه رئيس مجلس إدارة الشركة اللي أنا أسستها بفلوسي وشقايا.

في الليلة دي دخلت مكتبي، قفلت الباب وفتحت الأبلكيشن بتاع البنك.

وقفت التحويل الشهري بتاع الخمسة وعشرين ألف جنيه.

عملت بلوك للكارت الإضافي بتاع حازم.

ووقفت كل المصاريف الشخصية اللي بتتحسب على الشركة.

بره كانوا لسه بيضحكوا، وبيخططوا لخروجات وسفرية جديدة.

كانوا لسه فاكرين إن الفلوس دي فلوس حازم.

بس أنا كنت عارفة إنهم الصبح هيعرفوا مين اللي كان يصرف على حياتهم ورغد عيشهم طوال ست سنين.

وماكانوش متخيلين إيه اللي مستنيهم…

الجزء الثاني

الساعة عشرة الصبح سمعت صفاء ونادين نازلين ورايحين مول في مولات التجمع. كانوا مكسرين الدنيا من الفرحة عشان نادين كانت حاطة عينها على شنطة ماركة ماركة وركناها، وحماتي كانت عايزة تشتري عقد عشان تحضر بيه فرح.

— النهاردة الفلوس بتاعة حازم بتنزل —صفاء قالت كده قبل ما تقفل الباب—. ما تشيليش هم السعر خالص.

رجعوا بعد أقل من ساعتين. نادين رمت شنطتها على الكنبة بغل.

— الكروت اترفضت قدام الناس كلها في المحل!

صفاء كانت راجعة وشرار الطماطم طالع من وشها من الكسفة.

— البنت اللي شغال هناك بتقولي مافيش رصيد! كأننا شحاتين ولا غلابة!

لقوني قاعدة بفطر في هدوء تام.

— أنتِ عملتِ حاجة! —نادين اتهمتني بغل—. أنتِ اللي ماسكة الحسابات!

— لو الفلوس دي بتاعة حازم، اسألوا حازم —رديت ببرود.

طلبوه وفتحوا السبيكر. هو كان قاعد في مطعم كبير في الشيخ زايد وأكّد إن فيه مشكلة في البنك ولا حاجة.

بعد خمسطاشر دقيقة، تليفوني رن. كان حازم.

— أنتِ هببتِ إيه؟ —زعق بصوت عالٍ—. أنا قاعد مع اثنين عملاء تقال والكارت اترفض! الحساب طالع بأكتر من ثمانية عشر ألف جنيه! فكي الحظر فوراً!

حطيت التليفون على السبيكر.

— أنا ما لمستش فلوسك يا حازم. أنا وقفت فلوسي أنا.

السكوت حلّ في المكالمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *