بالقلم

لما الطلبية وصلت، كانت هالة عندنا زايرة. فتحت صندوق التبريد، وعملت حركة تدل على القرف، وأمرت البواب إنه يرميه بره العمارة.

—إحنا مش في سوق بلدية هنا. تخيلوا لو الجيران شموا ريحة دي.

فهمتها إن ماما فضلت ساعات تجهزه.

—طب ابقى قولي لها المرة الجاية تبعت حاجة شكلها عدل.

شريف سمع الكلام من الصالة، وكل اللي عمله إنه شاور على كتالوج هدايا فاخرة.

—طلبي سلة هدايا فخمة. عشان مفيش حد يزعل.

في الآخر دفعت سعر سلة هدايا بـ ستة آلاف وثمانمائة جنيه بالتقسيط من غير فوائد. وفي الليل دي قلت لأمي إن الكل عجبهم الهدية بتاعتها. عمري ما حسيت بالخزي ده كله عشان كذبت على أكتر شخص كان بيحبني.

بعدها بشهر، هالة نظمت عيد ميلاد جوزها الستين في قاعة فندق. وكانت بتتكلم عن رجال أعمال ومديرين ومسؤولين هيحضروا. وادتني ميزانية وطلبت مني أدفع ثمانية وثلاثين ألف جنيه مقدم عشان تحجز القاعة. ووعدتني أنها هترجعهم أول ما تاخد هدايا الفلوس الكاش من الضيوف.

—أنا معيش المبلغ ده دلوقتي —رديت عليها—. ده غير إني لسه بدفع قسط الشقة.

ابتسامتها اختفت تماماً.

—أومال إيه فايدة مرآة ابني اللي كل شغلانتها تطلع حجج؟ ابني اتجوزك مع إنه كان يقدر يختار واحدة من مستواه.

شريف خدني على جنب. كنت فاكرة إنه أخيراً هيدافع عني.

—اطلبي زيادة مؤقتة في حد الكارت بتاعك —قالي—. وبلاش تعملي فضيحة قدام ماما.

عملت كده وإيدي بتترتعش. وبعدين هالة طلبت مني أخذ ثلاثة أيام إجازة عشان أجهز الهدايا الرمزية وتزيين الترابيزات وقوائم الضيوف. وبالصدفة الأسبوع ده كان عندنا مراجعة خارجية في الشغل. المديرة بتاعتي حذرتني إن غيابي ممكن يخليني أخسر الترقي اللي كنت بشتغل عشانه بقالي شهور. وشريف رد بكل برود وقال إن سمعته أهم بكثير من «شوية ورق إكسل».

قبل الليلة دي خلصت الترتيبات في بيت هالة. ولما كنت بدور على شريط لاصق ورا المطبخ، سمعت صوتها وهي بتتكلم مع داليا، أخت شريف الصغيرة.

—هو إنتِ بجد هترجعي لها الثمانية وثلاثين ألف؟ —سألت داليا.

هالة ضحكت بصوت عالي.

—ولا مليم. بالفلوس دي حجزنا المكان بتاع مشروعك. وهي مفكرة أنها بتدفع للفلوس بتاعت الحفلة ولسه بتشكرنا أننا مسيبينها تعيش هنا.

داليا سألت لو شريف عارف. هالة ردت بحاجة خلتني أتجمد مكاني:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *