بالقلم
حماتي ضربتني بالقلم قدام ضيوفها وجوزي أجبرني أعتذر. أمي قامت من ترابيزة العاملين وهي مش متخيلة إيه اللي هنكتشفه بعد كده…
حماتي ضربتني قلم قدام ثمانين ضيف عشان معرفتش أنزل على ركبي أصب لها كاس. جوزي، بدل ما يساعدني، مسكني من ذراعي وطلب مني أعتذر. والأصعب من كده كان إني شفت أمي وهي بتتفرج على ده كله من ترابيزة جنب المطبخ.
قبل الحفلة دي بثلاث أسابيع كنت لسه فاكرة إن لو بذلت مجهود أكبر شوية، عائلة شريف هتقبلني في الآخر. أنا اسمي نيرة صابر، عندي اثنين وثلاثين سنة، وكنت بشتغل أراجع المدفوعات والتسويات البنكية لشركة لوجستيات في القاهرة. كنت بعرف الفواتير المضروبة، بس خدت سنتين عشان أكتشف مين كان بينهب حسابي.
لما عرفت شريف مهران، كان باين عليه إنه أطيب راجل في الدنيا. كان بيجبلي قهوة لما كنت بشتغل لحد وقت متأخر. وكان بيقول إنه بيعجب بيا إني قدرت أتعلم وأنا بساعد أمي، اللي كانت بياعة سمك في ميناء الإسكندرية. وكان بيحلف إنه عمره ما هيخليني أحس إني أقل من حد.
أمه، مدام هالة، عرضت علينا نعيش في شقة فخمة في حي الزمالك. وقالت إنها دفعت المقدم وإن شريف هو اللي هيدفع القسط. أنا اسمي مكنش مكتوب في العقد، بس وافقت عشان هو كان مصر إننا قريب هنعمل ثروة مع بعض. وبعد شهر العسل، هالة جت من غير ميعاد، وفتشت العفش وسابت ملف على الترابيزة.
—من الشهر ده هتدفعيلي اثنا عشر ألف جنيه مصاريف صيانة الشقة —قالتها—. أنتِ مابتدتيش بأي أملاك في الجوازة دي. أقل حاجة تعمليها إنك تثبتي امتنانك.
بصيت لشريف. وهو عمل نفسه بيدور على حاجة في تليفونه.
—ده دعم مؤقت يا حبيبتي. ماما عملت عشانا كتير أوي —قالها بصوت واطي أول ما هي خرجت.
مرتبي كان يا دوب مكفي المبلغ ده، لو بطلت أحوش وقللت مصاروفي خالص. وقنعت نفسي إن ده ثمن الراحة والهدوء. وكل يوم اثنا عشر كنت ببعت الفلوس ومعاها الوصف اللي مدام هالة كانت بتمليه عليّ: «مصاريف البيت». عمري ما أخدت منها أي إيصال.
في شهر سبتمبر كلمت أمي، صفاء، عشان أطلب منها نصيحة عن أحسن سمك طازج ممكن أخده معايا لعزومة عائلية. هي فرحت لدرجة أنها جهزت صندوق تبريد فيه سمك قاروص، جمبري، وصوص كانت بتعمله من وأنا لسة طفلة. وقضت الليل كله ساهرة عشان تنقي الأحسن. ورفضت تماماً إنها تاخد مني فلوس.