عمي

في عيد ميلاد جدي، عمي أهان جوزي علشان عربيته البسيطة وساعته الرخيصة؛ وبعدها اكتشف مين اللي كان ماسك الصندوق اللي يقدر ينقذ شركته.

​الجملة نزلت في وسط الحوش زي القلم.

​—يا بنتي هو إنتي اتجوزتِ واحد عالة ومش بيشتغل؟

​عمي “سيد” قالها بصوت عالي كفاية عشان ولاد عمي، وعماتي، وحتى ٢ من الجرسون اللي كانوا بيرصوا الصواني جنب مدخل القاعة يسمعوها. حسيت إن وشي بيولع من الإحراج. جنبي، “حسن” مَردش خالص. دوبك لمس دراعي برقة، كأنه كان بيحاول يمنعني أنفجر قبل ما ندخل عيد ميلاد جدي الـ 88.

​كنا لسه واصلين لفيلا قديمة في “الهرم”، عيلتنا حجزت فيها القاعة الكبيرة عشان المناسبات المهمة. كنا متجوزين من أسبوعين بس، وكانت دي أول مرة حسن هيقعد فيها مع تقريباً كل عيلة “الشناوي”. أنا كنت حاولت أأجل اللحظة دي لسبب واحد بس: سيد الشناوي، أخو أمي الصغير والمدير التنفيذي لشركة “الشناوي للنقل”.

​عمي كان بيقيم الناس بالعربية، والساعة، واسم العيلة، وحجم مكتبه. الصبح ده، وصل بعربية جيب سوداء ضخمة، ولابس بدلة إيطالية بلمعة زيادة عن اللزوم، وساعة كل شوية يقعد يظبطها فوق كم القميص عشان الكل يلاحظها.

​حسن، بالعكس تماماً، كان لابس بنطلون غامق، وقميص أبيض، وبليزر كحلي ساده من غير أي لوجو، ولابس ساعة بسيطة جداً. كنا واصلين بعربية سيدان عادية موديل ٤ سنين.

​سيد فحص حسن من فوق لتحت.

​—آه، إذن إنت العريس اللي ظهر فجأة كده من الهواء؟

​—حسن ممدوح. أتشرفت بيك يا فندم.

​جوزي مد إيده. سيد سلم عليه بالعافية وبصرف النظر، وبعدين طلع كروت بيزنس سميكة مكتوبة بحروف دهبي.

​—سيد الشناوي، رئيس مجلس إدارة الشناوي للنقل. عندنا فروع في ٥ محافظات وأكتر من ٣٠٠ عربية نقل ثقيل.

​حسن خد الكارت بذوق وأدب.

​—تشرفت بيك يا فندم.

​عمي استنى شوية وكمل.

​—فين كارتك إنت بقى؟

​—مجبتش معايا كروت النهارده. إحنا جايين نحتفل بالحاج محمود، مش جايين شغل.

​سيد ضحك ضحكة قصيرة مستخفة.

​—ولا إنت أصلًا مفيش معاك منصب يستاهل يتطبع على كارت؟

​أنا خطوت خطوة لقدام.

​—يا عمي، كفاية بقى!

​—يا بت أنا بتعرف على الراجل اللي اتجوز بنت اختي، فيها إيه يعني؟ بتشتغل إيه يا شاطر؟

​—استثمار وإعادة هيكلة شركات.

​—آه.. يعني سمسار أو مستشار ديكور.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *