تخدمي
في أول عشاء في بيت حماتي، وأنا رايحة أقعد جنب جوزي، وقّفني قدام 40 واحد من أهله: “أنتي تاكلي في المطبخ، بعد ما تأكلينا كلنا!”. أنا كنت دافعة الـ 18 ألف جنيه بتوع الأكلة دي. متناقشتش، سبت الشوكة ومشيت. بس الليلة دي جالي إشعار من البنك غيّر كل حاجة…
الجزء الأول
— مش هنا! الأول تخدمي الرجالة، ولو فضل أكل، تاكلي في المطبخ. ما أنتي مراتي ابني الجديدة عشان كدة!
حماتي نطقت الكلمات دي قدام أربعين من العيلة، وقت ما كنت خلاص هحط أول لقمة في بوقي.
بصيت لزياد، جوزي من أقل من أربع وعشرين ساعة. كنت مستنية يقول أي حاجة عشان يدافع عني، بس اكتفى إنه يشاور لي على باب المطبخ.
— اسمعي كلام أمي يا مريم. بلاش تبدأي بدراماتك.
في اللحظة دي فهمت إني عملت أكبر غلطة في حياتي.
كل حاجة بدأت الصبح ده بالذات، الساعة خمسة.
قمت قبل الفجر عشان أروح سوق العبور في القاهرة. عيلة زياد كانت منظمة عزومة عشان يحتفلوا بفرحنا الشرعي اللي كان إمبارح.
أو بمعنى أصح، أنا اللي خلصت منظمة كل حاجة بنفسي.
صرفت حوالي ثمانية عشر ألف جنيه من تحويشة عمري في لحمة عشان أعمل لحمة مشوية، جمبري، خضار، رز، مشروبات ومكونات لتورتة كبيرة.
الفلوس مكانتش مقلقاني. في سن التسعة وعشرين سنة كان عندي 3 محلات لبس بنيتهم بشغلي من ساعة ما خلصت الجامعة.
اللي كنت عازاه هو إني أبدأ جوازي برجلنا اليمين.
الساعة ستة ونص وصلت بيت حماتي، في الهرم. ومكانش حد صاحي.
دخلت الشنط، لبست مريلة المطبخ وبدأت أطبخ.
جهّزت التتبيلة، حطيت اللحمة على النار، نضفت الجمبري، عملت رز أحمر وقطعت خضار للسلطات.
الساعة ثمانية ونص ظهرت طنط نوال، حماتي.
— شوفي إن كل حاجة تطلع تمام. إحنا في العيلة دي متطلباتنا عالية جداً في الأكل.
ولا حتى سألتني لو كنت فطرت ولا لأ.
شوية ونزلت فريدة، أخت زياد الصغيرة. طلعت زبادي من التلاجة وراحت تتفرج على فيديوهات في موبايلها.
الساعة عشرة ظهر جوزي.
— اخلصي يا حبيبتي. خالو رأفت جاي ومعاه ناس مهمة. مش عايزنا نتحرج قدامهم.
طلبت منه يرتب الترابيزات.
— حاضر، ثواني ورايح.
عمري ما شفته رجع يساعدني.
الساعة واحدة بدأ الضيوف يوصلوا. وبينما زياد كان بيستقبل التبريكات وبيتباهى بفرحنا، أنا كنت بجري بين المطبخ وسفرة الأكل شايلة صواني.